ولا تسمع الصم : لا تسمع من ذهب سمعه لسبب من الأسباب ؛ وفعله من باب علم ، فللذكر أصمّ ، وللأنثى صماء ، والجمع صمّ ، مثل أحمر وحمراء وحُمْر ، ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أصمّه الله .
80- { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين }
الرسول صلى الله عليه وسلم مبشر ونذير ، وداع إلى الله تعالى ، وهؤلاء الكفار أعرضوا عن هداية القرآن ، وأغلقوا قلوبهم وآذانهم وعقولهم ، وأصروا على الكفر والعناد ، فصاروا أمام الدعوة كالموتى الذين فقدوا الحسّ والشعور ، أو الصمّ الذين فقدوا حاسة السمع ، وحتى إذا سمعوا أدبروا وأعرضوا ولم يصيخوا السمع ، فالمقبل أو المريض . بالصمم ربما سمع بعض الكلام إذا أنصت ، لكنهم يعرضون ويدبرون إدبارا الحمر الوحشية إذا هجم عليها الأسد ؛ فتفر فرارا سريعا ، قال تعالى : { إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون*ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم } [ البقرة : 6-7 ] .
قوله تعالى : { إنك لا تسمع الموتى } يعني الكفار ، { ولا تسمع الصم الدعاء } قرأ ابن كثير :لا يسمع بالياء وفتحها وفتح الميم الصم رفع ، وكذلك في سورة الروم ، وقرأ الباقون بالتاء وضمها وكسر الميم الصم نصب . { إذا ولوا مدبرين } معرضين . فإن قيل ما معنى قوله : { ولوا مدبرين } وإذا كانوا صماً لا يسمعون سواء ولوا أو لم يولوا ؟ . قيل : ذكره على سبيل التأكيد والمبالغة . وقيل : الأصم إذا كان حاضراً فقد يسمع برفع الصوت ويفهم بالإشارة ، فإذا ولى لم يسمع ولم يفهم . قال قتادة : الأصم إذا ولى مدبراً ثم ناديته لم يسمع ، كذلك الكافر لا يسمع ما يدعى إليه من الإيمان . ومعنى الآية : أنهم لفرط إعراضهم عما يدعون إليه كالميت الذي لا سبيل إلى إسماعه ، والأصم الذي لا يسمع .
قوله : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى } المراد بالموتى ، الكفرة من الجاحدين والمرتابين والمكذبين والزائغين عن منهج الله وعن طريق الحق . أولئك جميعا كالموتى لا يفهمون ولا يعون ولا ينطقون ؛ فهو بذلك لا يجدي فيهم التذكير والموعظة .
قوله : { وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } وكذلك شبههم بالصم الذين لا يسمعون . وتلك هي حقيقة الكافرين على اختلافهم في ملل الكفر وصوره ومسمياته ؛ فإنهم لا تنفعهم النصيحة ، ولا تنفذ إلى قلوبهم وعقولهم العبرة والعظة إذا تولوا جامحين معرضين عن دين الله وقرآنه الحكيم ، فهم قساة غلاظ ، قد استغلق عليهم التدبر والتفكر والاعتبار .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.