تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ} (43)

المفردات :

لا يبصرون : أي : لا يدركون ببصيرتهم .

التفسير :

43 { وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } .

أي : يتأمل في وجهك ، ويشاهد البراهين الدالة على صدقك ؛ فإن وجهك ليس بوجه كذاب ، وسيرتك السابقة واللاحقة تدل على أنك صادق أمين ؛ ولكنك يا محمد لا تستطيع أن تهدي العمى ولو انضم إلى فقدان بصرهم ، فقدان بصيرتهم .

والمقصود في الآتين : أن هداية السماء وتوفيق الله ومعونته ، لا تمنح إلا لمن كان أهلا لذلك ، بأن استخدم عقله وفكره ، وسار في طريق التأمل والتبصر ، فيعينه الله بتوفيقه ومعونته ، والمقصود : أنت لا تستطيع إسماع الأصم الغافل ، ولا هداية أعمى القلب والبصيرة .

قال تعالى : { فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور } . ( الحج : 46 ) .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ} (43)

ومنهم من يتجه نظرهُ إليك حين تقرأ القرآن ، فيرى دلائلَ نبوَّتِكَ واضحة ، لكنهم كالعميان الذين لا يبصِرون ، إن نفوسهم قد انصرفت عن استعمال عقولهم وأنت لا تستطيع هداية العمي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ} (43)

قوله : { ومنهم من يستمع إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون 42 ومنهم من ينظر إليك فأنت تهدي العمى ولو كانوا لا يبصرون } جمع الضمير في { يستمعون } حملا على المعنى ؛ لأن معناها الجمع ، وأفرده في { ينظر } حملا على اللفظ ؛ لأن لفظها مفرد{[1986]} والاستفهام للنفي ، والفاء في الموضعين للعطف ، وهذا فريق من المشركين الضالين قد ختم الله سمعه وقلبه وبصره فبات كالأبله الأصم الذي لا يسمع ولا يعي . وكالأعمى الضال الذي لا يبصره ولا يهتدي ، هؤلاء لفرط تمردهم وعتوهم وفظاعة جحودهم وحقدهم باتت طبائعهم ونفوسهم لا تستسيغ الحق ولا تلين لكلام الله ؛ فهم يشهبون في ظواهرهم الصم والعمى ؛ إذ هم يستمعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن وتنسكب من فيه الطاهر أروع الحكمة والكلم . لكن جهاز الاستقبال المركوز في أعماقهم معطل مشلول ؛ فهم بذلك لا تلين قلوبهم لسماع القرآن ، ولا يستجيبون لندائه البليغ المؤثر كأنما هم صم لا يسمعون شيئا ، أو عمي لا يرون شيئا . ويدل ذلك على أن أحدا لا يؤمن إلا بتوفيق الله وهدايته وترشيده . وهذا رد على القدرية قولهم : إن الإنسان قادر على فعل ما يريد . سواء في ذلك سلوكه سبيل الهداية أو سبيل الضلال .


[1986]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 413.