ويلكم : هو في الأصل دعاء بالويل وهو الهلاك ، ثم شاع استعماله في الزجر عما لا ينبغي ، وهو المراد هنا .
ثواب الله : في الآخرة بالجنة .
ولا يلقاها : ولا يلقى هذه النصيحة ، أي : لا يتقبلها ويعمل بها .
إلا الصابرون : على الطاعات ، وعن المعاصي .
80-{ وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون }
أي : قال أهل العلم والنصح والتقوى لهؤلاء المتعلقين بالدنيا ، الذين جعلوا الدنيا غايتهم : عجبا لكم أو تبا لكم وخسرا ، كيف تتغالون في طلب الدنيا ، ويسيل لعابكم عليها ، ما هذا الحرص على المظاهر الكاذبة ، والدنيا الفانية ، وما عند الله تعالى من ثواب وجنة ورضوان لمن آمن بالله وأطاعه ، خير مما تتمنون ، فإن نعيم الآخرة باق لا يزول ، خالص من الأحزان والأكدار ، وهو خير مما ترون وتتمنون ، وما يتلقى الصبر والرضا والهدوء النفسي إلا من صبر على أداء الطاعات ، واجتنب المعاصي ، وكان قدوة حسنة في مجد أمته وإعلاء شأنها ، ورعاية الفقراء والضعفاء ، والإحسان إلى عباد الله ، وبذا ينال محبة الخلق ورضوان الخالق .
ودل على جهلهم وفضل العلم الرباني وحقارة ما أوتي قارون من المال والعلم الظاهر الذي أدى إليه باتباعه قوله : { وقال الذين } وعظم الرغبة في العلم بالبناء للمفعول إشارة إلى أنه نافع بكل اعتبار وباعتبار الزهد ، وبالتعبير عن أهل الزهد به فقال : { أوتوا العلم } أي من قومه ، فشرفت أنفسُهم عن إرادة الدنيا علماً بفنائها ، زجراً لمن تمنى مثل حاله ، وشمراً إلى الآخرة لبقائها : { ويلكم } أي عجباً لكم ، أو حل بكم الشر حلولاً ، وأصل ويل ، " وي " قال الفراء : جيء بلام الجر بعدها مفتوحة مع المضمر نحو وي لك ، ووي له ، أي عجباً لك وله ، ثم خلط اللام بوي لكثرة الاستعمال حتى صارت كلام الكلمة فصار معرباً بإتمامه ثلاثياً ، فجاز أن يدخل بعدها لام أخرى في نحو ويلاً لك ، لصيرورة الأول لام الكلمة ، ثم نقل إلى باب المبتدأ فقيل : ويل لك ، وهو باق على ما كان عليه في حال النصب إذ الأصل في ويل لك : هلكت ويلاً ، أي هلاكاً فرفعوه بعد حذف الفعل نفضاً لغبار الحدوث ، وقيل : أصل ويل الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك ما لا يرتضى كما استعمل لا أبا لك - وأصله الدعاء على الرجل - في الحث على الفعل ، فكأنهم قالوا : ما لنا يحل بنا الويل ؟ فأخبروهم بما ينبغي معرضين عما استحقوا به الويل من التمني ، تحقيراً لما استفزهم حتى قالوه فقالوا : { ثواب الله } أي الجليل العظيم { خير } أي من هذا الحطام ، ومن فاته الخير حل به الويل ؛ ثم بينوا مستحقه تعظيماً له وترغيباً للسامع في حاله فقالوا : { لمن آمن وعمل } أي تصديقاً لإيمانه { صالحاً } ثم بين سبحانه عظمة هذه النصيحة وعلو قدرها بقوله مؤكداً لأن أهل الدنيا ينكرون كونهم غير صابرين : { ولا يلقاها } أي لا يجعل لاقياً لهذا الكلمات أوالنصيحة التي قالها أهل العلم ، أي عاملاً بها { إلا الصابرون* } أي على قضاء ربهم في السراء والضراء ، والحاملون أنفسهم على الطاعات الذين صار الصبر لهم خلقاً ، وعبر بالجمع ترغيباً في التعاون إشارة إلى أن الدين لصعوبته لا يستقل به الواحد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.