تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

24- { ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون } .

المفردات :

أياما معدودات : يقصدون بها أيام عبادتهم للعجل .

و غرهم : وأطمعهم .

ما كانوا يفترون : ما كانوا يكذبون من ان النار لن تمسهم إلا أياما معدودات .

المعنى :

ذلك : إشارة إلى التولي والإعراض

بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات : أي بسبب تسليمهم أمر العقاب على أنفسهم وبسبب هذا القول الذي رسخ اعتقادهم له فلم يبالوا معه بارتكاب المعاصي والذنوب .

و خلاصة هذا أنهم استخفوا بالعقوبة واستسهلوها اتكالا على اتصال نسبهم بالأنبياء واعتمادا على مجرد الانتساب إلى هذا الدين واعتقادا أن هذا كاف في نجاتهم .

و من استخف بوعيد الله تزول من نفسه حرمة الأوامر والنواهي فيقدم بلا مبالاة على انتهاك حرمات الدين ويتهاون في أداء الطاعات وهكذا شأن الأمم حين تفسق عن دينها ولا تبالي باجتراح السيئات وقد ظهر ذلك في اليهود ثم في النصارى ثم في المسلمين فإن كثيرا من المسلمين اليوم يعتقدون أن المسلم المرتكب لكبائر الإثم والفواحش . إما أن تدركه الشفاعات أو تنجيه الكفارات وإما أن يمنح العفو والمغفرة إحسانا من الله وفضلا . فإن فاته ذلك عذب على قدر خطيئته ثم يخرج من النار ويدخل الجنة وأما المنتسبون إلى سائر الأديان فهم خالدون في النار مهما كانت أعمالهم والقرآن قد ناط أمر الفوز والنجاة من النار بالإيمان الذي ذكر الله علاماته وصفات أهله وبالعمل الصالح والخلق الفاضل وترك الفواحش ما ظهر منها وما بطن كما جعل المغفرة لمن لم تحط به خطيئته اما الذين صار همهم إرضاء شهواتهم ولم يبق للدين سلطان على نفوسهم فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون والمراد بالأيام المعدودات هي أربعون يوما وهي مدة عبادة اليهود العجل .

و قال الشيخ محمد عبده : إنه لا يثبت في عدد هذه الأيام شيء ا ه . والسياق يفيد اعتقاد اليهود إنهم لا يعذبون إلا مدة قليلة لزعمهم إنهم أبناء الله وأحباؤه وخدعهم في دينهم ما كانوا يفترونه من هذا الزعم الذي لا نصيب له من الصحة .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا ٱلنَّارُ إِلَّآ أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ وَغَرَّهُمۡ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (24)

يفترون : يكذبون .

روى البخاري عن عبد الله بن عمر أن اليهود جاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم برجل منهم وامرأة قد زنيا ، فقال لهم : كيف تفعلون بمن زنى منكم ؟ قالوا : نحمِّهما ونضربهما . فقال : لا تجدون في التوراة الرجم ؟ فقالوا : لا نجد فيه شيئاً . قال لهم عبد الله بن سلام- وكان من علمائهم وقد أسلم- : كذبتم ، فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ، فلما جاؤوا بها وجدوا فيها آية الرجم ، فأمر بهما النبي فرجما . فغضب جماعة من اليهود من ذلك ، لأنهم يزعمون أن النار لن تمسّهم إلا أياماً معدودات .

وقد دفعهم إلى ذلك غرورهم بأنفسهم وتكبرهم ، حتى لقد صدّقوا ما كانوا يفترون من الكذب على دينهم وما يحرّفون من كتبهم .