مصدقا لما بين يديه : لما تقدمه .
46- وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . . . وأتبعنا على آثار أولئك النبئين الذي أسلموا وجوههم لله ، وأخلصوا له العبادة ، والذين كانوا يحكمون بالتوراة كموسى وهارون وداود وسليمان وغيرهم- أتبعنا على آثارهم بعيسى بن مريم ناهجا نهجهم في الخضوع والطاعة والإخلاص لله رب العالمين .
وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ . وأعطيناه الإنجيل مشتملا على الهداية إلى الحق والنور الذي يستضاء به في إزالة الشبهات وحل المشكلات .
وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ . أي : ومؤيدا لها غير مخالف لما فيها إلا في القليل كما قال تعالى على لسان المسيح لنبي إسرائيل : ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم . ( آل عمران : 50 ) ولهذا كان المشهور من قول العلماء أن الإنجيل نسخ بعض أحكام التوراة {[255]}
وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ . أي : وجعلنا الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى هدى يهتدي به ، وزاجرا عن ارتكاب المحارم والمآثم لمن اتقى الله وخاف عقابه .
قفّينا : أتبعنا ، قفّى فلاناً وبه أتبعه إياه .
الفاسق : الخارج عن حظيرة الدين .
وبعثنا عيسى بن مريم بعد أولئك النبيّين الذين كانوا يحكمون بالتوراة متّبعاً أَثَرهم جارياً على سُننهم ، مصدّقاً للتوراة التي تَقَدَّمتْه بقوله وعمله . فشريعة عيسى عليه السلام هي التوراة التي لم تحرَّف . وقد ورد في الأناجيل أنه قال : «ما جئت لأنقُض الناموس ، وإنما جئت لأتمِّم » ، يعني لأزيد عليها ما شاء الله من الأحكام والمواعظ .
وقد أعطيناه الإنجيل ، مشتملاً على الهدى ، ومنقذا من الضلال في العقائد والأعمال : كالتوحيد ، والتنزيه النافي للوثنية . وقد جعل الله في الإنجيل هدى ونوراً وموعظة للمتقين كما جعله منهج حياة وشريعةَ حكمٍ لأهل الإنجيل ، وليس رسالة عامّة للبشر ، شأنه في هذا شأنَ التوراة ، لا شأن القرآن الكريم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.