تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (39)

المفردات :

صم : جمع أصم ، وهو ؛ من ثقل سمعه .

وبكم : جمع أبكم وهو من لا يستطيع الكلام خلقة فعله بكم يبكم بكما .

صراط : طريق جمعه صرط ، وأصله السراط بالسين .

التفسير :

39- والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات . . . الآية . بينت الآية السابقة أن الكون كله منظم مهيأ للمعاش ، يدل دلالة واضحة على أن يدا حكيمة ترعاه وتمسك توازنه ونظامه بيد أن بعض الأشقياء يعرض عن رؤية هذه الدلالات ببصيرته ، أو يعرض عن استماع آيات القرآن استماع تفهم أو استجابة ، هؤلاء الذين كذبوا بآيات الله القرآنية أو الكونية ولم يهتدوا بهداها ، مثلهم كمثل الصم الذين لا يسمعون ، البكم الذين لا يتكلمون ، الذين احتوتهم الظلمات فلا يبصرون ، فكيف يهتدي هؤلاء إلى سواء السبيل وهم بهذه الهيئة ؟

من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم . هذه الجملة مقررة لما سبق من حالهم ، مقيدة أنهم مقيمون على الضلال فلا يستغرب تكذيبهم .

والمعنى : من يشأ الله يضلله : لفساد طويته واختياره الضلالة على الهدى ومن يشأ . هدايته – لحسن اختياره – يجعله على طريق مستقيم في العقيدة والأخلاق ويوفقه لصالح الأعمال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (39)

والذين لم يصدّقوا بآياتنا الواضحة الدالة على قدرتنا ، لم ينتفعوا بحواسهم من معرفة الحق فتخبّطوا في ضلال الشرك والعناد تخبُّط الأصم والأبكم في الظلمات الحالكة : ظلمة الوثنية ، وظلمة الجاهلية ، والكفر ، والجحود . وهؤلاء لا نجاة لهم من الهلاك . ولو كان لديهم أي استعداد للخير لوفّقهم الله إليه . فإنه سبحانه إذا أراد إضلال إنسان لفساد قصده ، تركه وشأنه . وإذا أراد هدايته لسلامة قصده ، يسّر له السير في طريق الإيمان الواضح المستقيم .

وهذه الآية الكريمة وأمثالها ترشدنا إلى البحث في طباع الأحياء لنزداد علماً بسنُن الله وأسراره في خلقه ، ونزداد بآياته إيمانا ، ونعتبر بحال من لم يستفيدوا مما فضلهم الله بِهِ على الحيوان ، وهو بالعقل ، ومما جاء به الرسول الكريم من هدى وإرشاد ، وهو القرآن .