تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَـٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (5)

5- فقد كذبوا بالحق لما جاءهم . . . الآية . أي فقد زادوا – على إعراضهم – تكذيبهم بالحق لما جاءهم على لسان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، من غير تريث ولا تفكر والآية السابقة بينت إعراضهم عن التأمل في الدلائل والبيانات وهذه الآية بينت تكذيبهم بالآيات ثم استهزاءهم بها .

فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون . أي فسوف تأتيهم العقوبات التي توعدهم الله بها ، جزاء تكذيبهم بالحق وإصرارهم على هذا التكذيب .

قال الزمخشري في الكشاف :

فسوف يأتيهم أنباء . الشيء الذي كانوا يستهزءون وهو القرآن ، أي أخباره وأحواله ، بمعنى : سيعلمون بأي شيء استهزءوا وسيظهر لهم أنه لم يكن بموضع استهزاء ، وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا أو في يوم القيامة ، أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَقَدۡ كَذَّبُواْ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ فَسَوۡفَ يَأۡتِيهِمۡ أَنۢبَـٰٓؤُاْ مَا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} (5)

الحق : دين الله الذي جاء به خاتم رسله . الإنباء : الإخبار الذي جاء به القرآن الكريم من وعد ووعيد .

ولما بيّن تعالى أن شأنهم الإعراضُ عن الآيات قال : { فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ } أي أنه بسببٍ من ذلك الإعراض عن النظر في الآيات كذّبوا بالحق الذي جاءهم به النبيّ عليه السلام ، ولم يتأملوا ما فيه .

ثم هدّدهم وتوعدهم على تكذيبهم فقال : { فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ } أي : إن عاقبة التكذيب أن تحل بهم العقوبات العاجلة ، من نصر رسوله وأصحابه ، وإظهار دينه على الدين كله . وقد حقق ذلك ، وتم فتح مكة والنصر لدين الله .