فلا عدوان عليّ : لا يعتدي عليّ في طلب الزيادة .
28-{ قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان عليّ والله على ما نقول وكيل }
قبل موسى عليه السلام مصاهرة شعيب ، وترك لنفسه الخيار في إتمام أي الأجلين ، الثماني أو العشر ، وقال لشعيب : ذلك الاتفاق حاصل وموافق عليه مني ومنك ، وعلى كل واحد منا أن يقوم بما يجب عليه فيه ، وسأحتفظ لنفسي بتحديد أي الأجلين : الثماني أو العشر ، أي واحد منهما قضيته ، فلا أطالب بما هو أكثر منه ، وهذا عهد بيننا ، والله وكيل وشاهد على اتفاقنا ، والمراد توثيق العقد ، وأنه لا سبيل لأحد منهما إلى الخروج عليه أصلا .
وبما سبق في الآيتين استدل العلماء على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة ، فإن موسى لم يكن حينئذ موسرا ، وقد استدل أبو حنيفة والشافعي بالأحاديث النبوية الشريفة ، على أن النكاح يحتاج إلى شهادة الشهود ، وفي الحديث الشريف : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) . ix
وقال مالك : ينعقد النكاح ، ولا يشترط فيه الإشهاد لأنه عقد معاوضة ، وإنما يشترط فيه الإعلان والتصريح ، وفرق ما بين النكاح والسفاح الدف ، كما ذكر ذلك القرطبي في المسألة 23 .
وقد ذكر البخاري ، عن ابن عباس : أن نبي الله موسى قضى أكثر الأجلين وأطيبهماx ، أي : عشر سنين ، والله تعالى أعلم .
الثانية والعشرون- قوله تعالى : " قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي " لما فرغ كلام شعيب قرره موسى عليه السلام ، وكرر معناه على جهة التوثق في أن الشرط إنما وقع في ثمان حجج و " أيما " استفهام منصوب ب " قضيت و " الأجلين " مخفوض بإضافة " أي " إليهما و " ما " صلة للتأكيد ، وفيه معنى الشرط وجوابه " فلا عدوان " وأن " عدوان " منصوب ب " لا " وقال ابن كيسان : " ما " في موضع خفض بإضافة " أي " إليها وهي نكرة و " الأجلين " بدل منها وكذلك في قوله : " فبما رحمة من الله " [ آل عمران : 159 ] أي رحمة بدل من ما ؛ قال مكي : وكان يتلطف في ألا يجعل شيئا زائدا في القرآن ويخرج له وجها يخرجه من الزيادة وقرأ الحسن : " أيما " بسكون الياء وقرأ ابن مسعود : " أي الأجلين ما قضيت " وقرأ الجمهور : " عدوان " بضم العين وأبو حيوة بكسرها ، والمعنى : لا تبعة علي ولا طلب في الزيادة عليه والعدوان التجاوز في غير الواجب ، والحجج السنون ، قال الشاعر{[12362]} :
لمن الديارُ بقُنَّةِ الحجر *** أقوين من حِجَجٍ ومن دهر
الواحدة حجة بكسر الحاء " والله على ما نقول وكيل " قيل : هو من قول موسى وقيل : هو من قول والد المرأة فاكتفى الصالحان صلوات الله عليهما في الإشهاد عليهما بالله ولم يشهدا أحدا من الخلق ، وقد اختلف العلماء في وجوب الإشهاد في النكاح
الثالثة والعشرون- على قولين : أحدهما أنه لا ينعقد إلا بشاهدين ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي [ وقال مالك ] : إنه ينعقد دون شهود ؛ لأنه عقد معاوضة فلا يشترط فيه الإشهاد ، وإنما يشترط فيه الإعلان والتصريح ، وفرق ما بين النكاح والسفاح الدُّفُّ ، وقد مضت هذه المسألة في " البقرة " {[12363]} مستوفاة وفي البخاري عن أبي هريرة : أن رجلا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال : ايتني بالشهداء أشهدهم ، فقال كفى بالله شهيدا . فقال ايتني بكفيل . فقال كفى بالله كفيلا . قال : صدقت فدفعها إليه . وذكر الحديث .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.