تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (11)

{ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمنّ على من يشاء من عباده . . . }الآية .

أي : قال الرسل لأممهم : نحن حقا بشر مثلكم ، نأكل ونشرب ونسير في الأسواق ، لكن هذا لا يمنع من أن يتفضل الله على بعض عباده ، بالنبوة والرسالة فهي منحة إلهية ، يختار الله لها من هم أهل لذلك ، ولا تنال بالكسب ولا بالعبادة .

جاء في منظومة الجوهرة للشيخ/ اللقاني :

ولم تكن نبوة مكتسبة *** ولو رقى في الخير أعلا عقبه

بل ذاك فضل الله يعطيه من يشاء جلّ الله واهب المنن

وقد أراد الله أن تكون الرسل من جنس البشر ؛ لتكون القدوة العملية متيسرة ، أما إذا كان الرسول ملكا من الملائكة ، وخالفه المشركون ؛ أمكن القضاء عليهم مباشرة ، والله يريد أن يتمتع البشر بفرصة كافية ؛ للتأمل والتفكر وتقليب وجهات النظر ، قال تعالى : { وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون* ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون }( الأنعام : 9 ، 8 ) .

{ وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } .

أما المعجزة الباهرة التي طلبتموها ؛ فليس لنا سبيل إلى تحقيقها ؛ لأننا بشر نحمل رسالة إلى الناس ، والله سبحانه هو الذي يؤيدنا بالمعجزة بإذنه وأمره ، وليس في مقدورنا إتيان المعجزات إلى قومنا ؛ إلا إذا كان ذلك بأمر الله وتقديره .

{ وعلى الله فليتوكل المؤمنون } .

ليس أمامنا إلا التوكل على الله ، والاعتماد عليه وحده ؛ فهو الخالق القادر القوي الفعّال لما يريد ، ونحن نلجأ إليه متوكلين عليه ، أمام كفركم وعنادكم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (11)

قوله تعالى : " قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم " أي في الصورة والهيئة كما قلتم . " ولكن الله يمن على من يشاء من عباده " أي يتفضل عليه بالنبوة . وقيل ، بالتوفيق ، والحكمة والمعرفة والهداية . وقال سهل بن عبد الله : بتلاوة القرآن وفهم ما فيه .

قلت : وهذا قول حسن ، وقد خرج الطبري من حديث ابن عمر قال قلت لأبي ذر : يا عم أوصني ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني فقال : ( ما من يوم ولا ليلة ولا ساعة إلا ولله فيه صدقة يمن بها على من يشاء من عباده وما من الله تعالى على عباده بمثل أن يلهمهم ذكره ) . " وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان " أي بحجة وآية . " إلا بإذن الله " أي بمشيئته ، وليس ذلك في قدرتنا ، أي لا نستطيع أن نأتي بحجة كما تطلبون إلا بأمره وقدرته ، فلفظه لفظ الخبر ، ومعناه النفي ؛ لأنه لا يحظر على أحد ما لا يقدر عليه . " وعلى الله فليتوكل المؤمنون " تقدم معناه .