{ وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكنّ الظالمين13 ولنسكننّكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد14 } .
13 { وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنّكم من أرضنا أو لتعودنّ في ملتنا . . . }الآية .
بعد أن أفحم الرسل الكفار والمشركين بالمنطق والحجة والدليل ؛ لجأ الكفار إلى منطق القوة والقهر .
والمعنى : وقال الذين كفروا بالله ورسله ، لرسلهم : ليس أمامكم إلا أحد أمرين لا محالة ، إما إخراجكم من بلادنا مطرودين مقهورين ، وإما أن تعودوا إلى ملتنا ، ملة الآباء والأجداد ، وهي عبادة الأصنام والأوثان ، وقد يسر لهم هذا الأمر أنهم كانوا كثرة ، أصحاب جاه ومال وسلطان ، وكان الرسل أصحاب الحق ودعوة الحق ، قلة ضعيفة أمام بطش الباطل وجبروته ، وقد تكرر هذا المعنى في قصة نبي الله شعيب ، وقصة نبي الله لوط وغيرهما .
{ فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين } .
أي : أعلم الله رسله قائلا لهم : لنهلكن الظالمين ، وأكد الأمر بوسائل التوكيد ، مثل : لام القسم ، ونون التوكيد ؛ زيادة في إدخال السرور على المؤمنين ، وتثبيت قلوبهم على الحق .
وقريب من هذه الآية ما ورد من قول قوم شعيب له ولمن آمن به : { لنخرجنّك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودنّ في ملتنا قال أولو كنا كارهين }( الأعراف : 88 ) .
وقال سبحانه عن قوم لوط : { فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون }( النمل : 56 ) .
قوله تعالى : " وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا " اللام لام قسم ، أي والله لنخرجنكم . " أو لتعودن " أي حتى تعودوا أو إلا أن تعودوا ، قاله الطبري وغيره . قال ابن العربي : وهو غير مفتقر إلى هذا التقدير ، فإن " أو " على بابها من التخيير ، خير الكفار الرسل بين أن يعودوا في ملتهم أو يخرجوهم من أرضهم ، وهذه سيرة الله تعالى في رسله وعباده ، ألا ترى إلى قوله : " وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا . سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا{[9463]} " [ الإسراء : 76 - 77 ] وقد تقدم هذا المعنى في " الأعراف{[9464]} " وغيرها . " في ملتنا " أي إلى ديننا ، " فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين ، ولنسكننكم الأرض من بعدهم "
قوله تعالى : " ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد " أي مقامه بين يدي يوم القيامة ، فأضيف المصدر إلى الفاعل . والمقام مصدر كالقيام ، يقال : قام قياما ومقاما ، وأضاف ذلك إليه لاختصاصه به . والمقام بفتح الميم مكان الإمامة ، وبالضم فعل الإقامة ، و " ذلك لمن خاف مقامي " أي قيامي عليه ، ومراقبتي له ، قال الله تعالى : " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت{[9465]} " . [ الرعد 33 ] وقال الأخفش : " ذلك لمن خاف مقامي " أي عذابي ، " وخاف وعيد " أي القرآن وزواجره . وقيل : إنه العذاب . والوعيد الاسم من الوعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.