تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{قَالَتۡ لَهُمۡ رُسُلُهُمۡ إِن نَّحۡنُ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} (11)

الآية 11 : وقوله تعالى : { قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم } أي ما نحن إلا بشر مثلكم ، ردٌّ قول الباطنية ، لأنهم ينكرون كون الرسالة في جوهر البشرية ، ويقولون : إنما تكون الرسالة في جوهر الروحانية . فهم – صلوات الله عليهم – إنما أجابوا قومهم حين{[9484]} قالوا لهم : { ما أنتم إلا بشر مثلنا } . بقولهم{[9485]} : { إن نحن إلا بشر مثلكم } لم يذكروا شيئا سوى البشرية . فدل أن قول الباطنية باطل حين{[9486]} قالوا : { إن نحن بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده } .

[ وقوله تعالى : { إن نحن إلا بشر مثلكم } ]{[9487]} فيه دلالة نقض قول المعتزلة ، لأنهم يقولون : إن الله لا يختص أحدا بالرسالة إلا من كان منه ما يستحق به الرسالة . وهم – صلوات الله عليهم – لم يذكروا سوى منة الله عليهم . دل أنه يمن عليهم ، ويختصهم لا بشيء من الاستحقاق يكون منهم من الأعمال ، ولكن بالمنة والفضل منه عليهم .

وقوله تعالى : { وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } هو ما ذكرنا : الإذن الإباحة ، هو مقابل الحجر ، لكن الإذن المذكور في القرآن ليس كله على وجه واحد ، ولكن يتجه في كل موضع ، ويٌحمل{[9488]} على ما يليق به كقوله{[9489]} تعالى : { فهزموهم بإذن الله } [ البقرة : 251 ] أي بنصر الله ، لأن الهزيمة هي موضع النصر ، يٌحمل عليه ، وقوله{[9490]} تعالى : { وأحيي الموتى بإذن الله } [ آل عمران : 49 ] أي ب : إن شاء الله .

فعلى ذلك الإذن هاهنا حيث قال : { وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله } أي ب : إن شاء الله السلطان ، وإجراؤه على أيدينا .

ويحمل{[9491]} الإذن المذكور في القرآن على ما يصلح ، ويليق بما تقدم ذكره / 268 – ب / ويحتمل الإذن هاهنا الأمر أي بأمر الله نأتي ، أي [ إن ]{[9492]} أمرنا الله بذلك نأتي{[9493]} به .

قوله تعالى : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } يشبه أن يكون ذكر هذا على إثر وعيد وأذى كان منهم إليهم ، فقالوا : على الله يتكل ، ويعتمد ، المؤمنون في دفع وعيدكم وأذاكم .

وقوله تعالى : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } هذا يخرج على وجهين :

أحدهما : على الأمر ، أي على الله توكلوا أيها المؤمنون في جميع ما يوعدكم أهل الكفر وفي جميع أموركم .

والثاني{[9494]} على الإخبار عن صنيع المؤمنين أنهم إنما يتوكلون على الله ، وبه يعتمدون في جميع أمورهم ، ومنه يرون كل خبر وبر ، لا بالأسباب التي لهم يرون{[9495]} منها .

وأما أهل الكفر فإنما يتوكلون ويعتمدون بالأسباب ، ومنها يرون كل سعة وخير ، والله أعلم .


[9484]:في الأصل وم: حيث.
[9485]:في الأصل وم: وقولهم.
[9486]:في الأصل وم: حيث.
[9487]:ساقطة من الأصل وم.
[9488]:في الأصل وم: ويحتمل.
[9489]:في الأصل وم: قال الله.
[9490]:في الأصل وم: وقال.
[9491]:في الأصل وم: ويحتمل.
[9492]:من م، ساقطة من الأصل.
[9493]:في الأصل وم: نأتى.
[9494]:في الأصل وم: ويحتمل.
[9495]:أدرج في الأصل وم قبلها: ولا.