تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

المفردات :

قال الملأ : الأشراف والرؤساء يملئون العيون مهابة .

قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين .

الملأ : أشراف القوم ورؤساؤهم ، سموا بذلك ؛ لأنهم يملئون العيون مهابة .

أي : قال الأشراف والعظماء لنوح : إنا نراك في ضلال واضح ؛ إذ تأمرنا بترك عبادة آلهتنا ودا ، وسواعا ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وتطلب منا عبادة الله وحده .

وهكذا حال الفجار يرون الأبرار في ضلال ، كقوله تعالى : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون . ( المطففين : 22 ) .

إلى كثير من الآيات كقوله تعالى :

وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم . ( الأحقاف : 11 ) .

والرسول الكريم حريص على سلامة قومه ، ضنين بهم أن تغتالهم الضلالة أو يفتك بهم الكفر .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ} (60)

الملأ : أشراف القوم ورؤساهم . وقد تقدم بيانه في " البقرة{[7207]} " . والضلال والضلالة : العدول عن طريق الحق ، والذهاب عنه . أي إنا لنراك في دعائنا إلى إله واحد في ضلال عن الحق . " أبلغكم " بالتشديد من التبليغ ، وبالتخفيف من الإبلاغ . وقيل : هما بمعنى واحد لغتان ، مثل كرمه وأكرمه . " وأنصح لكم " النصح : إخلاص النية من شوائب الفساد في المعاملة ، بخلاف الغش . يقال : نصحته ونصحت له نصيحة ونصاحة ونصحا . وهو باللام أفصح . قال الله تعالى : " وأنصح لكم " والاسم النصيحة . والنصيح الناصح ، وقوم نصحاء . ورجل ناصح الجيب أي نقي القلب . قال الأصمعي : الناصح الخالص من العسل وغيره . مثل الناصع . وكل شيء خلص فقد نصح . وانتصح فلان أقبل على النصيحة . يقال : انتصحني إنني لك ناصح . والناصح الخياط . والنصاح السلك يخاط به . والنصاحات أيضا الجلود . قال الأعشى :

فَتَرَى الشُّرْبَ نَشَاوَى كلَّهم *** مثل ما مُدَّتْ نِصاحاتُ الرُّبَحْ

الربح لغة في الربع ، وهو الفصيل . والربح أيضا طائر . وسيأتي لهذا زيادة معنى في " براءة{[7208]} " إن شاء الله تعالى .


[7207]:راجع ج 3 ص 243
[7208]:راجع ج 8 ص 226