تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

المفردات :

وإلى عاد : أي : وأرسلنا إلى عاد .

التفسير :

وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .

قصة نبي الله هود :

أقامت عاد بالأحقاف ما بين اليمن وعمان ، في نعمة ورغد وزراعة وبساتين وقصور عالية وسعة ورفاهية ، وقد أرسل الله إليهم نبي الله هود ، يذكرهم نعم الله عليهم ، وما منحهم من بسطة في أجسامهم وقوة في أبدانهم ، وسائر النعم التي أنعم الله بها عليهم .

وبين لهم هود أنهم لم يشكروا خلقهم ، بل عبدوا أصناما وسجدوا هلا ، ثم إنهم أفسدوا في الأرض وبطش القوى بالضعيف .

ودعاهم هود إلى عبادة الله والإقلاع عن عبادة الأصنام ؛ فاتهموه بالسفاهة والطيش ، وظنوا أن الآلهة قد أصابته بسوء أو مس من الجنون .

فأخبرهم هود أنه غير سفيه ، ولكنه رسول من رب العالمين ، يذكر قومه القيامة والبعث والحساب والجزاء .

قالوا : هيهات هيهات وبعيدا جدا وقوع هذا البعث أو الجزاء ، إن هي إلا حياتنا الدنيا ، ولا حياة بعدها ، وإن كنت صادقا فأرنا هذا العذاب الذي تهددنا به ، فسخر الله عليهم ريحا حسوما خلعت خيامهم وكسرت رقابهم ، وأهلك الله جميع الكافرين ونجى جميع المؤمنين .

قال تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية * سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية * فهل ترى لهم من باقية . ( الحاقة : 6-7 ) .

وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون .

ذكرت قصة عاد في سورة الأعراف وفي سور أخرى منها : سورة هود ، والشعراء ، والأحقاف ، والحاقة .

والمعنى : وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم هودا ، أي : واحدا من قبيلتهم فهو أخوهم نسبا ، أو لأنه أخوهم في الإنسانية .

فدعاهم إلى توحيد الله وتقواه ، فقال : يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره . فهو سبحانه الإله الواحد ؛ فاتركوا عبادة الأصنام والأوثان .

وتذكروا قوم نوح فقد أغرقهم الله .

أفلا تتقون . أي : أفلا تخافون عذاب الله فتبتعدوا عن طريق الشرك والضلال ؛ لتنجوا من عقابه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (65)

قوله تعالى : " وإلى عاد أخاهم هودا " أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا . قال ابن عباس أي ابن أبيهم . وقيل : أخاهم في القبيلة . وقيل : أي بشرا من بني أبيهم آدم . وفي مصنف أبي داود أن أخاهم هودا أي صاحبهم . وعاد من ولد سام بن نوح . قال ابن إسحاق : وعاد هو ابن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام . وهود هو هود بن عبد الله بن رباح بن الجلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح . بعثه الله إلى عاد نبيا . وكان من أوسطهم نسبا وأفضلهم حسبا . و " عاد " من لم يصرفه جعله اسما للقبيلة ، ومن صرفه جعله اسما للحي . قال أبو حاتم : وفي حرف أبي وابن مسعود " عاد الأولى{[7210]} " [ النجم : 50 ] بغير ألف . و " هود " أعجمي ، وانصرف لخفته ؛ لأنه على ثلاثة أحرف . وقد يجوز أن يكون عربيا مشتقا من هاد يهود . والنصب على البدل . وكان بين هود ونوح فيما ذكر المفسرون سبعة آباء . وكانت عاد فيما روي ثلاث عشرة قبيلة ، ينزلون الرمال ، رمل عالج . وكانوا أهل بساتين وزروع وعمارة ، وكانت بلادهم أخصب البلاد ، فسخط الله عليهم فجعلها مفاوز . وكانت فيما روي بنواحي حضرموت إلى اليمن ، وكانوا يعبدون الأصنام . ولحق هود حين أهلك قومه بمن آمن معه بمكة ، فلم يزالوا بها حتى ماتوا .


[7210]:راجع ج 17 ص 118.