تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ} (65)

المفردات :

حرض المؤمنين : حثهم وحضهم .

لا يفقهون : لا يدركون ولا يفهمون .

65 – { يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال . . . } الآية .

يا أيها النبي ، رغب المؤمنين في القتال ، وبين لهم فضله وأجره ومنزلته ، وثواب الشهداء عند الله تعالى .

وقد كان القرآن حافلا بالحث على الجهاد وبيان فضله ، وكان المسلمون يقرءون سورة الأنفال عند الغزو ، أو كان أحدهم يقرؤها بصوت مرتفع ، تحريضا وتشجيعا ، وبثا لروح الحمية والدفاع .

كما حفلت السنة المطهرة ، ببيان ثواب الشهداء وفضل الجهاد والمجاهدين .

كما حفلت السنة المطهرة ، ببيان ثواب الشهداء وفضل الجهاد والمجاهدين .

وفي الحديث الشريف : " لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها " lvii .

وروى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية ، ولو رددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ، ثم أحيا ثم أقتل " lviii .

وفي صحيح مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرض أصحابه عند صفهم للقتال ، ومواجهة العدو ، كما قال لهم يوم بدر ؛ حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم : " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض " فقال عمير بن الحمام : عرضها السماوات والأرض ، بخ بخ ! ! ثم تقدم فقاتل حتى قتل رضي الله عنهlix .

{ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } .

أي : إن يكن منكم عشرون ، صابرون ، محتسبون أجرهم عند الله ؛ يغلبوا مائتين .

وليس المراد منه الإخبار ، بل المراد الأمر : كأنه قال : فليصبروا وليجتهدوا ، وليثبتوا في مواقعهم . فهم بصبرهم ، وفقههم وإيمانهم ، ومعرفتهم بأسرار الحرب ، وأهدافها وغاياتها ، والإخلاص فيها ؛ ألأهل لأن يغلبوا مائتين .

{ وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا } . وترى أن القرآن اشترط الصبر ، وهو الثبات وتحمل المشاق ، والالتجاء إلى الله ، وإخلاص النية ، وتصحيح العقيدة .

{ ذلك بأنهم قوم لا يفقهون } .

" أي : بسبب أنهم جهلة بالله تعالى واليوم الآخر ، لا يقاتلون احتسابا وامتثالا لأمر الله تعالى ، وإعلاء لكلمته ، وابتغاء لرضوانه ، كما يفعله المؤمنون .

وإنما يقاتلون للحمية الجاهلية ، اتباع خطوات الشيطان ، وإثارة ثائرة البغي والعدوان ؛ فلا يستحقون إلا القهر والخذلان " lx .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ} (65)

قوله تعالى : " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " أي حثهم وحضهم . يقال : حارض على الأمر وواظب وأكب بمعنى واحد . والحارض : الذي قد قارب الهلاك ، ومنه قوله عز وجل : " حتى تكون حرضا{[7795]} " [ يوسف : 85 ] أي تذوب غما ، فتقارب الهلاك فتكون من الهالكين . " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " لفظ خبر ، ضمنه وعد بشرط ، لأن معناه إن يصبر منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين . وعشرون وثلاثون وأربعون كل واحد منها اسم موضوع على صورة الجمع لهذا العدد . ويجري هذا الاسم مجرى فلسطين . فإن قال قائل : لم كسر أول عشرين وفتح أول ثلاثين وما بعده إلى الثمانين إلا ستين ؟ فالجواب عند سيبويه أن عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد ، فكسر أول عشرين كما كسر اثنان . والدليل على هذا قولهم : ستون وتسعون ، كما قيل : ستة وتسعة . وروى أبو داود عن ابن عباس قال : نزلت " إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين " فشق ذلك على المسلمين ، حين فرض الله عليهم ألا يفر واحد من عشرة


[7795]:راجع ج 9 ص 249 فما بعد.