{ الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء39 رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء40 ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب41 } .
وهب لي على الكبر : رزقني مع تقدمي في السن .
إنك سميع الدعاء : أي : إنك مجيب دعاء من دعاك .
39 { الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء } .
الشكر لله تعالى والثناء الجميل له عز شأنه ؛ حيث منحني الولد على كبر سني ، ويأسي من أن يكون لي ولد ، ومع هذا الضعف والكبر استجاب دعائي ، ورزقني إسماعيل وإسحاق ، إن ربي متفضل باستماع دعائي ، وإجابة سؤالي ، وفي هذا المعنى يقول الحق سبحانه : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }( البقرة : 186 ) .
ولم يحدد القرآن عمرا لإبراهيم عندما رزق بولديه ، لكن أفاد : أنه كان شيخا كبيرا ، وعندما بشرت الملائكة زوجته سارة بالولد والحفيد ؛ تعجبت من كبر سنها ، وكبر سن زوجها .
قال ابن عباس : ولد له إسماعيل وهو ابن تسع وتسعين سنة ، وإسحاق وهو ابن مائة واثنتي عشرة سنة31 .
قال تعالى : { وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب* قالت ياويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب }( هود : 72 ، 71 ) .
ثم حكى - سبحانه - ما قاله إبراهيم - عليه السلام - فى مقام شكره لله على نعمه فقال - تعالى - : { الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدعآء } .
والحمد هو الثناء باللسان على من صدرت منه النعمة ، وأل فيه للاسغراق أى : جميع أجناس الحمد ثابتة لله رب العالمين ، لأن كل ما يستحق أن يقابل بالثناء والحمد فهو صادر عنه - سبحانه - إذ هو الخالق لكل شئ .
وعلى فى قوله { عَلَى الكبر } للاستعلاء المجازى وهى بمعنى مع . أى : وهب لى مع الكبر الذى لا تحصل معه فى الغالب ولادة .
وإسماعيل هو الابن الأكبر لإبراهيم ، وقد رزقه الله به من زوجه هاجر كما سبق أن أشرنا - ، أما إسحاق فكان أصغر من إسماعيلل ، وقد رزقه الله به من زوجه ساره .
قال الفخر الرازى : " اعلم أن القرآن يدل على أنه - تعالى - إنما أعطى إبراهيم - عليه السلام - هذين الولدين على الكبر والشيخوخة ، فأما مقدار ذلك السن فغير معلوم من القرآن . وإنما يرجع فيه الروايات فقيل لما ولد إسماعيل كان سن إبراهيم تسعا وتسعين سنة ، ولما ولد إسحاق كان سنه مائة واثنتى عشرة سنة .
وإنما ذكر قوله { إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدعآء } تعليل لجملة { وَهَبَ لِي عَلَى الكبر } أى : وهب لى على الكبر هذين الولدين ، لأنه - سبحانه - سمع دعائى وتقبله ، وأجاب طلبى دون أن يخيبنى .
فالسميع هنا مستعمل على سبيل المجاز فى إجابة المطلوب ، ومنه قول القائل : سمع الملك كلام فلان ، إذا اعتد به وقبله وعمل بمقتضاه ، وهو من إضافة الصفة المتضمنة للمبالغة إلى المفعول . أى : إن ربى يسمع دعائى ويجيبه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.