تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

المفردات :

وما وجدنا : أي : وما علمنا .

من عهد : أي : من وفاء بعهد . والمراد : ما عهد الله إليهم من الإيمان والتقوى .

وإن وجدنا : أن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن . والتقدير : وإنه وجدنا أي : وإن الشأن وجدنا .

لفاسقين : أي : لخارجين عن الإيمان والطاعة .

التفسير :

{ 102 – وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين } .

أي : وما علمنا لأكثر الأمم التي مضت من عهد – أي : رعاية لحرمة – أو وفاء بعهودهم في الإيمان والتقوى .

والمراد بالعهد : ما عاهدهم الله عليه من الإيمان والتقوى الصالح .

{ وأن وجدنا أكثرهم لفاسقين } .

أي : ما وجدنا لأكثر الناس من وفاء بعهودهم من الإيمان والتقوى بل الحال والشأن . أننا علمنا أن أكثرهم فاسقون . أي : خارجون عن طاعتنا تاركون لأوامرنا منتهكون لحرمتنا .

جاء في التفسير الوسيط لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر :

" وإن الشأن معهم أنا وجدنا أكثرهم فاسقين خارجين عن القيم الخلقية والدينية ، وما آمن وأصلح منهم إلا قليل " .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

{ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ ْ } أي : وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل اللّه إليهم الرسل من عهد ، أي : من ثبات والتزام لوصية اللّه التي أوصى بها جميع العالمين ، ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله .

{ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ْ } أي : خارجين عن طاعة اللّه ، متبعين لأهوائهم بغير هدى من اللّه ، فاللّه تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب ، وأمرهم باتباع عهده وهداه ، فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس ، الذين سبقت لهم من اللّه ، سابقة السعادة .

وأما أكثر الخلق فأعرضوا عن الهدى ، واستكبروا عما جاءت به الرسل ، فأحل اللّه بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل .

تتمة تفسير سورة الأعراف

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ} (102)

ثم كشف القرآن عن طبيعتهم فقال : { وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } .

أى : ما وجدنا لأكثر الناس من وفاء بعهودهم في الإيمان والتقوى ، بل الحال والشأن أننا علمنا أن أكثرهم فاسقين ، أى خارجين عن طاعتنا ، تاركين لأوامرنا ، منتهكين لحرماتنا .

وبعضهم يجعل الضمير في { لأَكْثَرِهِم } لأهل القرى المهلكة ، وأنهم كانوا إذا عاهدوا الله بعهد نقضوه ولم يوفوا به . والأول أرجح .

والمراد بالعهد ما عاهدهم الله عليه من الإيمان والتقوى والعمل الصالح .

ومن في قوله { مِّنْ عَهْدٍ } مزيدة للاستغراق وتأكيد النفى .

وإنما حكم على الأكثرين منهم ينقض العهود ، لأن الأقلية منهم قد آمنوا ووفوا بما عاهدوا الله عليه من الإيمان والعمل الصالح .

وهذا لون من الاحتراس الذي امتاز به القرآن في عرضه للحقائق ، فهو لا يلقى التهم جزافاً ، وإنما يعطى كل ذى حق حقه ، فإن كان الأكثرون قد استحقوا الذم لكفرهم ونقضهم لعهودهم ، فإن هناك قلة آمنت فاستحقت المدح والثناء .

قال الآلوسى : و { إِن } مخففة من الثقيلة وضمير الشأن محذوف ، ولا عمل لها فيه لأنها ملغاة على المشهور . وذهب الكوفيون إلى أن { إِن } هنا نافية واللام في { لَفَاسِقِينَ } بمعنى إلا ، أى : ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين " .

وإلى هنا تكون الآيات الكريمة التي جاءت في أعقاب الحديث عن أهل القرى المهلكة ، قد بينت لنا السنن الإلهية في سعادة الأمم وشقائها ، وكشفت لنا عن حكمته - سبحانه - في ابتلائه لعباده بالسراء تارة وبالضراء أخرى ، وحضت الناس على المراقبة لله وشكره على نعمائه ، وحذرتهم من الغفلة والأمان من مكره - سبحانه - فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون .