تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا} (8)

4

التفسير :

8- ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا .

ويطعمون الطعام للمحتاجين إليه ، ويقدمون الطعام للجياع والفقراء والمحتاجين والأسارى .

قال المفسرون : والمراد من إطعام الطعام : الإحسان إلى المحتاجين ومواساتهم بأي وجه كان ، وإنما خصّ الطعام لكونه أشرف أنواع الإحسان ، فلا جرم أن عبّر به عن جميع وجوه المنافع .

والمسكين : هو العاجز عن الاكتساب ، واليتيم : هو الذي مات أبوه وهو صغير ، فعدم الناصر والكفيل ، والأسير : هو من أسر في الحرب من المشركين .

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي المسلمين بإكرام الأسرى ، فكان المسلمون يكرمونهم ويؤثرونهم على أنفسهم ، وكلمة ( الأسير ) تشمل من كان من المسلمين ومن كان من غير المسلمين .

فمن صنيع هؤلاء الأبرار الإحسان إلى الفقراء والمحتاجين واليتامى ، وإكرام الأسرى ، وسائر الفئات المحتاجة للعطف والصدقة ، حسبة لوجه الله تعالى ، لا يفعلون ذلك تظاهرا أو رياء ، أو رغبة في الثناء والحمد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا} (8)

{ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ } أي : وهم في حال يحبون فيها المال والطعام ، لكنهم قدموا محبة الله على محبة نفوسهم ، ويتحرون في إطعامهم أولى الناس وأحوجهم { مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا} (8)

ثم وصفهم - سبحانه - بصفات أخرى فقال : { وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً } .

أى : أن هؤلاء الأبرار من صفاتهم - أيضاً أنهم يطعمون الطعام مع حب هذا الطعام لديهم ، ومع حاجتهم إليه واشتهائهم له .

ومع كل ذلك فهم يقدمونه للمسكين ، وهو المحتاج إلى غيره لفقره وسكونه عن الحركة . . ولليتيم : وهو من فقد أباه وهو صغير ، وللأسير : وهو من أصبح أمره بيد غيره ، وخص الإِطعام بالذكر : لما فى تقديمه من كرم وسخاء وإيثار ، لا سيما مع الحاجة إليه ، كما يشعر به قوله - تعالى - { على حُبِّهِ } أى : على حبهم لذلك الطعام ، وقيل الضمير فى قوله { على حُبِّهِ } يعود إلى الله - عز وجل - أى : يطعمون الطعام على حبهم له - تعالى .

والأولى أولى .

ويؤيده قوله - تعالى - { لَن تَنَالُواْ البر حتى تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } و " على " هنا بمعنى مع ، والجملة فى محل نصب على الحال . أى : حالة كونهم كائنين على حب هذا الطعام .

وخص هؤلاء الثلاثة بالذكر ، لأنهم أولى الناس بالرعاية والمساعدة .

وقد ذكروا فى سبيل نزول هذه الآية ، والآيتين اللتين يعدها ، روايات منها ، أنها نزلت فى الإِمام على وزوجه فاطمة - رضى الله عنهما - .

قال القرطبى - بعد أن ذكر هذه الروايات - : والصحيح أنها نزلت فى جميع الأبرار ، وفى كل من فعل فعلا حسنا ، فهى عامة . .