تفسير مقاتل بن سليمان - مقاتل  
{وَيُطۡعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ مِسۡكِينٗا وَيَتِيمٗا وَأَسِيرًا} (8)

وأما قوله :{ ويطعمون الطعام على حبه } أي على حبهم الطعام { مسكينا ويتيما وأسيرا } آية نزلت في أبي الدحداح الأنصاري ، ويقال : في علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وذلك أنه صام يوما ، فلما أراد أن يفطر دعا سائل ، فقال : عشوني بما عندكم ، فإني لم أطعم اليوم شيئا ، قال أبو الدحداح ، أو علي : قومي فاثردي رغيفا وصبي عليه مرقة ، وأطعميه ، ففعلت ذلك فما لبثوا أن جاءت جارية يتيمة ، فقالت : أطعموني ، فإني ضعيفة لم أطعم اليوم شيئا ، قال يا أم الدحداح قومي فاثردي رغيفا وأطعمها ، فإن هذه والله أحق من ذلك المسكين ، فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسير ينادي : عشوا الغريب في بلادكم ، فإني أسير في أيديكم وقد أجهدني الجوع ، فبالذي أعزكم وأذلني لما أطعمتموني ، فقال أبو الدحداح : يا أم الدحداح ، قومي ويحك فاثردي رغيفا وأطعمي الغريب الأسير ، فإن هذا أحق من أولئك فاطعموا ثلاث أرغفة ، وبقي لهم رغيف واحد ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيهم يمدحهم بما فعلوا ، فقال :{ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا } يعنى باليتيم من لا أب له ولا أم ، { وأسيرا } من أسارى المشركين