تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (50)

47

50 - أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ .

مرض : أي : فساد من أصل الفطرة يحملهم على الضلال .

ارتابوا : شكوا في نبوتك .

يحيف : يجور .

الظالمون : الذين يريدون ظلم الناس وجحد حقوقهم .

أي : أسبب إعراضهم عن المحاكمة إليه صلى الله عليه وآله وسلم أنهم مرضى القلوب بالكفر والنفاق ، أم سببه أنهم ارتابوا وشكوا في ثبوته صلى الله عليه وآله وسلم على ظهور أمرها ؟ أم سببه أنهم يخافون أن يجور الله ورسوله عليهم في الحكم ؟

وخلاصة ذلك : لا يخرج أمرهم عن أن يكون في القلوب مرض لازم بالكفر والنفاق ، أو عروض شك في الدين ، أو خوف من أن يجور الله ورسوله عليهم ، وأيا كان الأمر فهو كفر وضلال ، والله عليم بما انطوت عليه قلوبهم من المرض .

ثم أبطل السببين الأولين وأثبت الثالث فقال :

بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ .

أي : ليس العدول إلا للسبب الأول فحسب ، فهم ما عدلوا إلا لما في قلوبهم من المرض والنفاق ، وظلمهم لأنفسهم بمخالفة أمر ربهم ، ومعصيتهم له فيما أمرهم به من الرضا بحكم رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فيما أحبوا وكرهوا ، والتسليم لقضائه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (50)

قال الله في لومهم على الإعراض عن الحكم الشرعي : { أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ } أي : علة ، أخرجت القلب عن صحته وأزالت حاسته ، فصار بمنزلة المريض ، الذي يعرض عما ينفعه ، ويقبل على ما يضره ،

{ أَمِ ارْتَابُوا } أي : شكوا ، وقلقت قلوبهم من حكم الله ورسوله ، واتهموه أنه لا يحكم بالحق ، { أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ } أي : يحكم عليهم حكما ظالما جائرا ، وإنما هذا وصفهم { بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ }

وأما حكم الله ورسوله ، ففي غاية العدالة والقسط ، وموافقة الحكمة . { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } وفي هذه الآيات ، دليل على أن الإيمان ، ليس هو مجرد القول حتى يقترن به العمل ، ولهذا نفى الإيمان عمن تولى عن الطاعة ، ووجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال ، وأن من ينقد له دل على مرض في قلبه ، وريب في إيمانه ، وأنه يحرم إساءة الظن بأحكام الشريعة ، وأن يظن بها خلاف العدل والحكمة .