خلفة : يخلف أحدهما الآخرة ، ويقوم مقامه فيما ينبغي أن يعمل فيه .
62- { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .
من دلائل قدرة الله تعالى أنه كوّن الكون ، وسخر الشمس والقمر بحساب ونظام محكم ، يؤدي إلى تتابع الليل والنهار ، ومجيء أحدهما بعد الآخر ، خلفا له وتابعا ، حتى يتأمل الإنسان في هذه القدرة العالية ، التي جعلت الليل لباسا ، والنوم سباتا ، والنهار نشورا ، ومن فضل الله وسعة رحمته أن من فاته عمل بالليل ، ثم أراد أن يتداركه بالنهار قبل منه ، ومن فاته خير بالنهار ثم أراد أن يتداركه بالليل قُبل منه .
روى مسلم في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل )24 .
وعن الحسن : من فاته عمل من التذكر والشكر بالنهار ، كان له في الليل مستعتب ، ومن فاته بالليل كان له في النهار مستعتب .
وروى أن عمر-رضي الله عنه- أطال صلاة الضحى ، فقيل له : صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه ، فقال : إنه بقى عليّ من وردى شيء ، فأحببت أن أقضيه ، وتلا هذه الآية : { وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا } .
{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً } أي : يذهب أحدهما فيخلفه الآخر ، هكذا أبدا لا يجتمعان ولا يرتفعان ، { لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } أي : لمن أراد أن يتذكر بهما ويعتبر ويستدل بهما على كثير من المطالب الإلهية ويشكر الله على ذلك ، ولمن أراد أن يذكر الله ويشكره وله ورد من الليل أو النهار ، فمن فاته ورده من أحدهما أدركه في الآخر ، وأيضا فإن القلوب تتقلب وتنتقل في ساعات الليل والنهار فيحدث لها النشاط والكسل والذكر والغفلة والقبض والبسط والإقبال والإعراض ، فجعل الله الليل والنهار يتوالى على العباد ويتكرران ليحدث لهم الذكر والنشاط والشكر لله في وقت آخر ، ولأن أوراد العبادات تتكرر بتكرر الليل والنهار ، فكما تكررت الأوقات أحدث للعبد همة غير همته التي كسلت في الوقت المتقدم فزاد في تذكرها وشكرها ، فوظائف الطاعات بمنزلة سقي الإيمان الذي يمده فلولا ذلك لذوى غرس الإيمان ويبس . فلله أتم حمد وأكمله على ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.