تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} (61)

55

المفردات :

البروج : منازل السيارات الاثنى عشر المعروفة ، وهي : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت .

وهي منازل الكواكب السيارة السبعة ، وهي المريخ : وله الحمل والعقرب ، والزهرة : ولها الثور والميزان ، وعطارد : وله الجوزاء والسنبلة ، والقمر : وله السرطان ، والشمس : ولها الأسد ، والمشترى : وله القوس والحوت ، وزحل ، : وله الجدي والدلو ، قال الشاعر :

زحل شرّى مرّيخه من شمسه *** فتزاهرت لعطارد الأقمار

والبروج في الأصل : القصور العالية ، وأطلقت عليها على سبيل التشبيه ، فهي للكواكب السيارة كالمنازل لسكانها .

السراج : الشمس

التفسير :

61-{ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا } .

يمجد الله تعالى نفسه ويذكر أنه أهل للحمد والشكر ، فقد كثرت بركاته وخيراته وآلاؤه ، ومن ذلك أنه جعل في السماء نجوما كبارا عدها المتقدمون نحو ألف ، ورصدتها الآلات الحديثة أكثر من مائتي ألف ألف . كما جعل سبحانه في السماء سراجا هي الشمس التي تضيء الكون ، وجعل القمر نورا ينير الأرض إذا طلع .

والبروج جمع برج ، وهو في اللغة : القصور العالية الشامخة ، ويدل لذلك قوله تعالى : { أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة . . } [ النساء : 78 ] . والمراد بها هنا : المنازل الخاصة بالكواكب السيارة ، ومداراتها الفلكية الهائلة وعددها اثنا عشر منزلا ، هي : الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو والحوت ، وسميت بالبروج لأنها بالنسبة لهذه الكواكب كالمنازل لساكنيها .

جاء في ظلال القرآن :

والبروج-على الأرجح- منازل الكواكب السيارة ، ومداراتها الفلكية الهائلة ، والضخامة هنا تقابل في الحس ذلك الاستخفاف في قول المشركين : { وما الرحمان } ؟

فهذا شيء من خلقه ضخم هائل ، عظيم في الحس وفي الحقيقة ، وفي هذه البروج تنزل الشمس ، ويسميها " سراجا " ، لما تبعث به من ضوء إلى أرضنا وغيرها ، وفيها القمر المنير الذي يبعث بنوره الهادئ اللطيف .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{تَبَارَكَ ٱلَّذِي جَعَلَ فِي ٱلسَّمَآءِ بُرُوجٗا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجٗا وَقَمَرٗا مُّنِيرٗا} (61)

{ 61 - 62 } { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا }

كرر تعالى في هذه السورة الكريمة قوله : { تَبَارَكَ } ثلاث مرات لأن معناها كما تقدم أنها تدل على عظمة الباري وكثرة أوصافه ، وكثرة خيراته وإحسانه . وهذه السورة فيها من الاستدلال على عظمته وسعة سلطانه ونفوذ مشيئته وعموم علمه وقدرته وإحاطة ملكه في الأحكام الأمرية والأحكام الجزائية وكمال حكمته . وفيها ما يدل على سعة رحمته وواسع جوده وكثرة خيراته الدينية والدنيوية ما هو مقتض لتكرار هذا الوصف الحسن فقال : { تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا } وهي النجوم عمومها أو منازل الشمس والقمر التي تنزل منزلة منزلة وهي بمنزلة البروج والقلاع للمدن في حفظها ، كذلك النجوم بمنزلة البروج المجعولة للحراسة فإنها رجوم للشياطين .

{ وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا } فيه النور والحرارة وهو الشمس . { وَقَمَرًا مُنِيرًا } فيه النور لا الحرارة وهذا من أدلة عظمته ، وكثرة إحسانه ، فإن ما فيها من الخلق الباهر والتدبير المنتظم والجمال العظيم دال على عظمة خالقها في أوصافه كلها ، وما فيها من المصالح للخلق والمنافع دليل على كثرة خيراته .