مكر الله : المراد بمكره تعالى : إهلاكه لهم من حيث لا يحتسبون .
99 – { أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } .
مكر الله . ما يدبره الله لهم من العقوبة وهم لا يشعرون . وقيل : مكر الله هنا هو : استدراجه لهم بالنعمة والصحة . أي : علام يعوّل هؤلاء القوم في تماديهم في الضلال واطمئنانهم إلى ما هم فيه ؟ أهناك من يدفع عنهم عذاب الله ويرد عنهم بأسه ؟ ذلك ضلال في ضلال ، وعمى بعد عمى ، وفتنة بعد فتنة .
لقد حذرهم الله من إنزال العذاب بهم ليلا وهم نائمون أو نهارا وهم مشتغلون بشئون دنياهم ذاهلون عما ينتظرهم في العاقبة كأنهم يلعبون .
وما علموا أن الله تعالى يمهل ولا يهمل وأنه يستدرج العصاة حتى إذا ارتعوا وبشموا وزاد طغيانهم أخذهم بغتة .
{ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون } .
وأي خسارة أكثر من أن يرى الإنسان نذر الشّر والهلاك مقبلة إليه ثم يخدع نفسه ويخيل إليه أن هذه النذر لن تتجه إليه ولا تنال منه . . . ثم يظل هكذا يرتوي من هذا السراب الخادع ، حتى ينزل بساحته البلاء فلا يجد له مهربا .
ألا نجد أن الله تعالى قد حذرهم وأنذرهم بنزول العذاب ليلا أو نهارا كما حذرهم من بأس الله وانتقامه وقد جاءهم على حين غفلة ، فقطع عليهم ما هم فيه من لهو ولعب ، وقلب بين أيديهم مائدة الحياة وما عليها من أدوات اللعب واللهو .
وصدق الله العظيم : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) .
{ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ْ } حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون ، ويملي لهم ، إن كيده متين ، { فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ْ } فإن من أمن من عذاب اللّه ، فهو لم{[320]} يصدق بالجزاء على الأعمال ، ولا آمن بالرسل حقيقة الإيمان .
وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من الإيمان .
بل لا يزال خائفا وجلا أن يبتلى ببلية تسلب ما معه من الإيمان ، وأن لا يزال داعيا بقوله : { يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ْ } وأن يعمل ويسعى ، في كل سبب يخلصه من الشر ، عند وقوع الفتن ، فإن العبد - ولو بلغت به الحال ما بلغت - فليس على يقين من السلامة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.