تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

32

المفردات :

قائمة : كائنة وحاصلة ومتحققة .

منقلبا : مرجعا وعاقبة .

التفسير :

36- { وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } .

ثم ازداد غرورا وكفرا ؛ فأنكر القيامة والبعث ؛ من شدة حبه لدنيا والمال والجنان والمتع العاجلة ؛ فقال : ما أظن القيامة كائنة وحاصلة ، فليس هناك بعث ولا حشر ولا جزاء ، وبدل أن يشكر ربه ويحمده ، ويؤدي حق الله في ماله ، كفر بالله وبالقيامة والبعث والجزاء ، ثم قال :

{ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } .

أي : ولئن كان هناك بعث على سبيل الفرض والاحتمال ؛ فسوف يكون نصيبي في الآخرة أفضل وأحسن { منقلبا } أي : مرجعا ومآلا ؛ لأنني في الدنيا أحسن وأغنى وأكرم ؛ فكما أعطاني ربي ذلك في الدنيا فسوف يعطيني مثله في الآخرة ؛ لكرامتي عليه . ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن الكافر : { ولئن رُّجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى . . . } ( فصلت : 50 ) .

وهكذا نجد أن هذا الكافر لحقه الخسار من تفكيره الخطإ ، حيث ظن أن جنته لن تفنى ، وظن أن القيامة لن تقوم ، وظن أن الآخرة تقاس على الدنيا ، فمن كان غنيا في الدنيا ، كان ممتازا في الآخرة .

وهنا يرشده أخوه ، إلى القيم الحقيقية في الدنيا والآخرة ، ويبين له : أن الله هو صاحب الفضل ، والنعمة والمنة ، وأن واجبنا أن نعترف لله بالخلق والإيجاد من العدم ، والتفضل بالنعم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

ثم ختم هذا الكافر محاورته لصاحبه بقوله : { وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً } أى : كائنة ومتحققة . فهو قد أنكر البعث وما يترتب عليه من حساب بعد إنكاره لفناء جنته ، ثم أكد كلامه بجملة قسمية فقال : { وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي } أى : والله لئن رددت إلى ربى على سبيل الفرض والتقدير كما أخبرتنى يا صاحبى بأن هناك بعثا وحسابا { لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا } أى : من هذه الجنة { منقلبا } أى : مرجعاً وعاقبة . اسم مكان من الانقلاب بمعنى الرجوع والانصراف عن الشئ إلى غيره .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - :

{ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً }

وقوله - سبحانه - :

{ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ }

والمتدبر لحال صاحب الجنتين يراه ، - أولا - قد زعم أن مدار التفاضل هو الثروة والعشيرة ، ويراه - ثانيا - قد بنى حياته على الغرور والبطر ، واعتقاد الخلود لزينة الحياة الدنيا ، ويراه - ثالثاً - قد أنكر البعث والحساب ، والثواب والعقاب .

ويراه - رابعا - قد توهم أن غناه فى الدنيا سيكون معه مثله فى الآخرة :

قال صاحب الكشاف : " وأخبر عن نفسه بالشك فى بيدودة جنته ، لطول أمله ، واستيلاء الحرص عليه ، وتمادى غفلته ، واغتراره بالمهلة ، واطراحه النظر فى عواقب أمثاله ، وترى أكثر الأغنياء من المسلمين ، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم ، فإن ألسنة أحوالهم ناطقة به ، منادية عليه .

وأقسم على أنه إن رد إلى ربه - على سبيل الفرض والتقدير - ليجدن فى الآخرة خيراً من جنته فى الدنيا ، تطمعا وتمنيا على الله . . " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا} (36)

( وما أظن الساعة قائمة ) أي ما أحسب القيامة التي وعد بها المؤمنون كائنة .

قوله : ( ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) أي لئن رجعت إلى ربي يوم القيامة- وهو غير موقن بقيامها في الأصل- ليكونن لي عند ربي ما هو خير من جنتي هاتين . وهو في ذلك يوهم نفسه أنه لم يٌعط هاتين الجنتين في هذه الدنيا إلا لكرامته على الله ، ولكونه مفضلا مقربا من ربه ، فلسوف يجد عنده بعد المعاد ( خيرا منها منقلبا ) ( منقلبا ) منصوب على التمييز . وهو المرجع والمرد{[2815]} .


[2815]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 83 وتفسير الطبري جـ15 ص 160، 161.