تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ} (26)

{ أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون( 26 ) أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجزر فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون( 27 ) ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين( 28 ) قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون( 29 ) فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون( 30 ) }

المفردات :

أو لم يهد لهم : أو لم يتبين كفار مكة .

كم أهلكنا : كثرة من أهلكنا قبلهم .

من القرون : من الأمم الماضية بسبب كفرهم .

أفلا يسمعون : سماع تدبر واتعاظ .

التفسير :

{ أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون }

يلمس القرآن القلوب في ختام السورة ويرشد كفار مكة إلى دلائل القدرة فيقول : أو لم يتبين لهم كثرة الأمم التي أهلكها الله عقابا لكفرها كقوم نوح ، وعاد وثمود وقوم لوط وقوم شعيب أنزل بهم العذاب فأهلكهم وعرب الجزيرة كانوا يمرون على مساكن الهالكين ويشاهدون بأعينهم فهلا نظروا نظرة تبصر ، وهلا حركوا بصيرتهم ليتأملوا في أن من أهلك الكافرين من الأمم السابقة قادر على أن يهلك كفار مكة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ} (26)

ثم يسوق - سبحانه - فى أواخر السورة ما من شأنه أن يهدى الضالين إلى الصراط المستقيم ، وما يرشدهم إلى مظاهر نعمه عليهم ، وما يزيد النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم ثباتاً على ثباته ، ويقيناً على يقينة ، فيقول - عز وجل - { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا . . . إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ } .

والاستفهام فى قوله - تعالى - : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا . . . } لإِنكار عدم اهتدائهم إلى ما ينفعهم مع وضوح أسباب هذا الاهتداء . والواو للعطف على مقدر يقتضيه المقام . والخطاب للمشركين وعلى رأسهم كفار مكة . و " كم " خبرية بمعنى كثير . فى محل نصب لأهلكنا .

والمعنى : أغفل هؤلاء المشركون عما أصاب الظالمين من قبلهم ، ولم يتبين لهم - لانطماس بصائرهم - أننا قد أهلكنا كثيراً من أهل الأزمان السابقة من قبلهم ، بسبب تكذيبهم لأنبيائهم ، وإيثارهم الكفر على الإِيمان .

وقوله - تعالى - { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } حال من الضمير فى { لَهُمْ } ، لتسجيل أقصى أنواع الجهالة والعناد عليهم . أى : أبلغ بهم الجهل والعناد أنهم لم يعتبروا بالقرون المهلكة من قبلهم ، مع أنهم يمشون فى مساكن هؤلاء السابقين ، ويمرون على ديارهم مصبحين وممسين ، ويرون بأعينهم آثارهم الدارسة ، وبيوتهم الخاوية على عروشها .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يزيد فى تبكيتهم وتقريعهم فقال : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } .

أى : إن فى ذلك الذى يرونه من مصارع الغابرين ، وآثار الماضين ، لآيات بينات ، وعظات بليغات ، فهلا تدبروا فى ذلك ، واستمعوا إلى صوت الحق بتعقل وتفهم ؟

فقوله - تعالى - : { أَفَلاَ يَسْمَعُونَ } حض لهم على الاستماع إلى الآيات الدالة على سوء عاقبة الظالمين ، بتدبر وتعقل واتعاظ ، وتحول من الباطل إلى الحق ، قبل أن يحل بهم ما حل بأهل الأزمنة الغابرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَوَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٍۚ أَفَلَا يَسۡمَعُونَ} (26)

قوله تعالى : { أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ } الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والواو للعطف . { يَهْدِ } ، بالياء ، والفاعل مقدر وهو المصدر . وتقديره : أو لم يهدِ الهُدى لهم . وقيل : الفاعل هو الله تعالى . والتقدير : أو لم يهدِ اللهُ لهم{[3682]} .

والمعنى : أو لم نبين لهؤلاء المكذبين كثرة إهلاكنا الذين من قبلهم بسبب كفرهم وظلمهم ، إذ دمّر الله عليهم ولم يبق منهم باقية .

قوله : { يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ } أي يمشي هؤلاء المشركون المكذبون في مساكن السابقين من الأمم التي جحدت دين الحق وكذبت رسل الله ، فهم يرون ما حل بهم من الإبادة والإفناء ، لكنهم لم يتعظوا ولم يعتبروا .

قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ } الإشارة عائدة إلى ما حل بالأمم الغابرة من هلاك بسبب كفرهم وتكذيبهم . والمعنى : أن فيما حاق بالسابقين من دمار وإبادة لمواعظ وعبرا يزدجر بها المعتبرون المتدبرون .

قوله : { أَفَلا يَسْمَعُونَ } استفهام يراد به التوبيخ لهؤلاء المكذبين يعني أفلا يسمعون آيات الله وعظاته ، فينتهوا عن ضلالهم وباطلهم ويبادروا إلى التصديق والتيقن ؟


[3682]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 261