تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

20

24-{ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

الله تعالى لا يحب كل مختال فخور ، أي لا يحب كل متكبر متباه بماله أو ولده أو جاهه أو جماله ، لأنه لا يرى لغيره حقا عليه ، ثم بيّن صفات هذا المختال الفخور ومن على شاكلته ، بأنهم هم الذين يبخلون على عباد الله بزكاة أموالهم ، ويضنون بالصّدقة والعطاء والمساعدة ، والمساهمة في رعاية الفقراء والمساكين ، ثم يحثون غيرهم على البخل ، حتى يشيع البخل بين الناس .

{ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ } .

ومن يعرض عن الله وعن شكره ، وعن إعطاء حق الله في ماله وجاهه ، فإن الله وحده هو الغني عن عباده ، المحمود على حسن فعاله ، لا يضره بخل البخيل ، ولا تنفعه طاعة الطائع .

قال تعالى على لسان موسى عليه السلام : { إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد } . ( إبراهيم : 8 ) .

وقال عز شأنه : { يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } . ( فاطر : 15 ) .

***

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

وقوله - سبحانه - بعد ذلك : { الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل } بدل من قوله - تعالى - : { كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } والمراد بالذين يبخلون : كل من يبخل بما له أو بعمله . . . فكأنه - تعالى - يقول : والله لا يحب الذين يبخلون بما أعطاهم من فضله ، بخلا يجعلهم لا ينفقون شيئا منه فى وجوه الخير ، لأن حبهم لأموالهم جعلهم يمسكونها ويشحون بها شحا شديدا . . . ولا يكنفون بذلك ، بل يأمرون غيرهم بالخبل والشح .

وعلى رأس هؤلاء الذين لا يحبهم الله - تعالى - المنافقون ، فقد كانوا يبخلون بأموالهم عن إنفاق شىء منها فى سبيل الله ، وكانوا يتواصون بذلك فيما بينهم ، فقد قال - سبحانه - فى شأنهم : { هُمُ الذين يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ على مَنْ عِندَ رَسُولِ الله حتى يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السماوات والأرض ولكن المنافقين لاَ يَفْقَهُونَ } وقوله - سبحانه - : { وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } تذييل المقصود به ذم هؤلاء البخلاء على بخلهم .

وجواب الشرط محذوف ، أغنت عنه جملة { فَإِنَّ الله هُوَ الغني الحميد } والغنى : هو الموصوف بالغنى - وهى صفة من صفات الله - عز وجل - إذ هو الغنى غنى مطلقا ، والخلق جميعا فى حاجة إلى عطائه - سبحانه - والحميد : وصف مبالغة من الحمد . والمراد به أنه - تعالى - كثير الحمد والعطاء للمنفقين فى وجوه الخير .

أى : ومن يعرض عن هدايات الله - تعالى - وعن إرشاداته . . . فلن يضر الله شيئا ، فإن الله - تعالى - هو صاحب الغنى المطلق الذى لا يستغنى عن عطائه أحد ، وهو - سبحانه - كثير الحمد والعطاء لمن استجاب لأمره فأنفق مما رزقه الله بدون اختيال أو تفاخر أو أذى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ يَبۡخَلُونَ وَيَأۡمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلۡبُخۡلِۗ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} (24)

قوله : { الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل } الذين ، في موضوع جر صفة مختال . والمعنى أن هؤلاء المختالين المتكبرين الذين يفاخرون على الناس بأموالهم ومكاناتهم وجاههم يبخلون بإخراج حق الله في أموالهم من زكاة وغيرها . وهم مع بخلهم يأمرون غيرهم أن يبخلوا فيشحوا كما شحّوا . وقيل : المراد بهم رؤساء اليهود الذين بخلوا ببيان صفة محمد صلى الله عليه وسلم ، وصفته مبينة في كتبهم لكنهم أخفوها ، كيلا يعلمها الناس فيؤمنوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك إلا حسدا من عند أنفسهم . وقيل : المراد بهم الذين يبخلون بالعلم عن الناس .

قوله : { ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد } من يعرض عن الإيمان بالله وطاعته فإن الله غني عنه . وهو سبحانه الغني في ملكوته ، المحمود في خلقه من الملائكة والمؤمنين من الثّقلين{[4466]} .


[4466]:تفسير الطبري جـ 27 ص 136 وتفسير القرطبي جـ 17 ص 260.