تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ} (4)

المفردات :

يعمهون : يتحيرون ويترددون في أودية الضلال .

التفسير :

4-{ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون }

إن هؤلاء الكفار الذين رفضوا الإيمان بالآخرة ، وقالوا : إن هي إلا أرحام تدفع ، وقبور تبلع ، وما يهلكنا إلا الدهر ، هؤلاء الكفار سلبهم الله معونته وعونه وتوفيقه فصار الكفر والضلال حبيبا إليهم ، وضلّ سعيهم في الحياة الدنيا ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فحبب إليهم اتباع الهوى ، وزين لهم الضلال ، فتراهم حيارى في غيّهم يترددون ، ونلاحظ أن العمى صفة البصر ، والعمه صفة البصيرة ، فبصيرتهم في ظلام الضلال ، لا تدرك ما ينفعها ولا ما يضرها .

قال الرازي في التفسير الكبير :

والمراد من التزيين : هو أن يخلق في قلبه العلم بما فيها من المنافع واللذات ، ولا يخلق في قلبه العلم بما فيها من المضار والآفات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ} (4)

وبعد أن مدح - سبحانه - المؤمنين بتلك الصفات الطيبة ، أتبع ذلك ببيان ما عليه غيرهم من ضلال وحيرة فقال : { إِنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } .

وقوله : { زَيَّنَّا } من التزيين ، بمعنى التحسين والتجميل .

و { يَعْمَهُونَ } من العمه بمعنى التحير والتردد . يقال : عمه فلان - كفرح ومنع - إذا تحير وتردد فى أمره .

والمعنى : إن الذين لا يؤمنون بالدار الآخرة وما فيه من ثواب وعقاب ، { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } أى : حسناها لهم ، وحببناها إليهم ، بسبب استحبابهم العمى على الهدى ، والغى على الرشد { فَهُمْ يَعْمَهُونَ } أى : فهم يتحيرون ويتخبطون ويرتكبون ما يرتكبون من قبائح ، ظنا منهم أنها محاسن .

وصدق الله إذ يقول : { أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سواء عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ . . . }