حق عليهم القول : ثبت ووجب عليهم آيات الوعيد كقوله تعالى : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة : 13 ]
أغوينا : أضللنا ، بأن دعوناهم إلى الغي والضلال .
تبرأنا إليك : تبرأ بعضنا من بعض ، فالشياطين يتبرءون ممن أطاعهم ، والرؤساء يتبرءون ممن تبعهم .
63-{ قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغويناهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون }
القول في الآية يراد به كلمة العذاب ، أو المكث في جهنم ، تحقيقا لعدالة الله القائل : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } [ السجدة : 13 ] .
أي : قال الرؤساء والشياطين ورموز الإغواء والإضلال : إن هؤلاء الأتباع اختاروا الضلال ، وساروا وراءنا مختارين ، وما كان لنا عليهم من سلطان ، إلا أن دعوناهم فاستجابوا بإرادتهم واختيارهم ، كما ضللنا نحن دعوناهم للضلال فضلوا ، ونحن نتبرأ إلى الله من عبادتهم ومن ضلالهم ، ما كانوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ونزواتهم ، ولو أعملوا عقولهم ، وشحذوا أفكارهم ، لاهتدوا في الدنيا ، وما ساروا وراءنا ، وهكذا يتبرأ القادة من الأتباع ، ويتبرأ الأتباع من القادة ، في وقت لا ينجى فيه الإنسان إلا العمل الصالح والتوبة النصوح .
قال تعالى : { إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب*وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار } [ البقرة : 166 ، 167 ] .
والمراد بالذين حق عليهم القول فى قوله - تعالى - : { قَالَ الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول . . . } رؤساؤهم فى الكفر ، ودعاتهم إليه كالشياطين ، ومن يشبهونهم فى التحريض على الضلال .
أى قال : رؤساؤهم ودعاتهم إلى الكفر ، الذين ثبت عليهم العذاب بسبب إصرارهم على الفسوق والجحود .
{ رَبَّنَا هؤلاء الذين أَغْوَيْنَآ } أى : يا ربنا هؤلاء هم أتباعنا الذين أضللناهم .
{ أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا } أى : دعوناهم إلى الضلالة التى كنا عليها فأطاعونا فيما دعوناهم إليه .
قال صاحب الكشاف ما ملخصه : قوله : { هؤلاء } مبتدأ ، و { الذين أَغْوَيْنَآ } صفته ، والراجع إلى الموصول محذوف و { أَغْوَيْنَاهُمْ } الخبر . والكاف صفة لمصدر محذوف تقديره : أغويناهم فغووا غيا مثل ما غوينا ، يعنون أنا لم نغو إلا باختيارنا ، لا أن فوقنا مغوين أغوونا بقسر منهم وإلجاء . أودعونا إلى الغى وسولوه لنا ، فهؤلاء كذلك غووا باختيارهم ، لأن إغواءنا لهم ، لم يكن إلا وسوسة وتسويلا . لا قسرا أو إلجاء " فلا فرق إذا بين غينا وغيهم . . " .
وقوله - سبحانه - { تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كانوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ } من كلام الرؤساء والشياطين ، فهو مقرر لما قبله ، ومؤكد له .
أى : تبرأنا إليك منهم ، ومن ادعائهم أننا أجبرناهم على الضلالة والغواية ، والحق أنهم ما كانوا يعبدوننا ، بل كانوا يعبدون ما سولته لهم أهواؤهم وشهواتهم الباطلة .
فالآية الكريمة تحكى تبرؤ رءوس الكفر من أتباعهم يوم القيامة ، ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - : { وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِيَ الأمر إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فاستجبتم لِي فَلاَ تَلُومُونِي ولوموا أَنفُسَكُمْ . . } وقوله - سبحانه - : { واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.