{ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور } .
يلج في الأرض : يدخل فيها كالماء ينفذ في موضع وينبع في آخر ، وكالكنوز والدفائن والأموات .
وما يخرج منها : كالزروع والنباتات والحيوان والفلزات وماء العيون .
وما ينزل من السماء : من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والملائكة والكتب والمقادير .
وما يعرج فيها : يصعد فيها من أعمال العباد والأبخرة والأدخنة والملائكة وغير ذلك .
إن علم الله تعالى يمتد ليشمل كل شيء في هذا الكون لا يشغله شأن هن شأن فيشمل علمه ما يدخل في الأرض من حبة أو دودة ، أو حشرة أو هامة أو زاحفة تلج في أقطارها المترامية أو قطرة ماء أو ذرة غاز ، أو إشعاع كهرباء يندس في أرجاء الأرض الفسيحة ، أو غير ذلك مما لا حصر له ولا عدد تراه عين الله التي لا تنام .
قال تعالى : { ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } . ( الأنعام : 59 ) .
ويعلم ما يخرج من الأرض من نبات ونبع ماء وثمار وأشجار وبراكين تنفجر وزلازل ومعادن وبترول ، وغير ذلك مما يكون حياة ورزقا أو عذابا وعقوبة ويعلم سبحانه ما ينزل من السماء من الأرزاق والمطار والشهب والرحمات والكتب والوحي والضوء والحرارة والأشعة والملائكة والإلهام والخيرات للمتقين والعذاب والنكال للمكذبين .
ويعلم سبحانه ما يعرج في السموات من دعوات صالحات وملائكة وأبخرة وصواريخ وموجات لاسلكية وأضواء منعكسة من الأرض إلى غير ذلك مما يعلمه علام الغيوب وهو الكامل الرحمة بعباده ، واسع المغفرة وعلم الله تعالى ممتد يحيط بالمخلوقات كلها وبالأكوان كلها في كل مكان وفي كل زمان وبكل قلب وما فيه من نوايا وخواطر وما له من حركات وسكنات تحت عين الله التي لا تغفل ولا تنام .
ثم فصل - سبحانه - بعض علمه فقال : { يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض } والولوج الدخول ، يقال : ولج فلان منزله ، فهو يلجه ولجا وولوجا ، إذا دخله .
أى : أنه - سبحانه - يعلم ما يلج فى الأرض وما يدخل فيها من ماء نازل من السماء ، ومن جواهر دفنت فى طياتها ، ومن بذور ومعادن فى جوفها .
ويعلم - أيضا - { وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا } من نبات وحبوب وكنوز ، وغير ذلك من أنواع الخيرات .
ويعلم كذلك { وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء } من أمطار ، وثلوج ، وبرد ، وصواعق ، وبركات ، من عنده - تعالى - لأهل الأرض .
{ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } أى : ويعلم ما يصعد فيها من الملائكة والأعمال الصالحة ، كما قال - تعالى - : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب والعمل الصالح يَرْفَعُهُ } وعدى العروج بفى لتضمنه معنى الاستقرار ، وهو فى الأصل يعد بإلى قال - تعالى - : { تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } وقوله : { يَعْرُجُ } من العروج ، وهو الذهاب فى صعود . والسماء جهة العلو مطلقا .
{ وَهُوَ الرحيم الغفور } أى : وهو - سبحانه - صاحب الرحمة الواسعة ، والمغفرة العظيمة ، لمن يشاء من عباده .
وهذه الآية الكريمة - مع وجازة ألفاظها - تصور تصويرا بديعا معجزا ، مظاهر علم الله - تعالى - ، ولو أن أهل الأرض جميعا حاولوا إحصاء { مَا يَلِجُ فِي الأرض وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السمآء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا } لما استطاعوا أن يصلوا إلى إحصاء بعض تلك الحشود الهائلة من خلق الله - تعالى - فى أرض أو سمائه .
ولكن هذه الحشود العجيبة فى حركاتها ، وأحجامها ، وأنواعها ، وأجناسها ، وصورها ، وأحوالها . . قد أحصاها علم الله - تعالى - الذى لا يخفى عليه شئ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.