تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ} (162)

160

المفردات :

بفاتنين : بمضلّين أو مفسدين .

صال الجحيم : داخلها ومُقاس حرّها .

التفسير :

161- 162 ، 163- { فإنكم وما تعبدون * ما أنتم عليه بفاتنين* إلا من هو صال الجحيم } .

وفي هذه الآيات استخفاف بالمشركين ، حيث إنهم لا يستطيعون فتنة مؤمن عن دينه ، ولا إضلال أحد حتى يتبع مذهبهم ، إلا من كان شقيّا في الأصل ، مستعدا للنار والاصطلاء بها بفطرته .

والمعنى :

إنكم أيها الكفار وما تعبدونه من أصنام وأوثان ، أو ملائكة أو جن أو أوهام ، لا تفتنون مؤمنا أو راسخا في الإيمان ، ولا تُضلّون إلا من خلق مستعدا للضلال ، والاصطلاء بنار الجحيم ، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى عن الشيطان : { إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون* إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } . [ النحل : 99 ، 100 ] .

قال النحاس :

أهل التفسير مجمعون فيها علمت على أن المعنى : ما أنتم بمضلين أحدا ، إلا من قدّر الله عز وجل أن يضلّ .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ بِفَٰتِنِينَ} (162)

وقوله : { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } : نافية والضمير فى " عليه " يعود على الله - عز وجل - والجار والمجرور متعلق { بفاتنين } والمراد بالفتن : هنا الإِفساد ، من قولهم : فلا نفتن على فلان خادمة . إذا أفسده . وجملة { مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } خبر إن .

و { صال } - بكسر اللام - اسم فاعل منقوص - كقاض - مضاف إلى ما بعده . وحذفت ياؤه لالتقاء الساكنين .

والمعنى : إذا أدركتم - أيها المشركون - ما قلناه لكم . فثقوا أنكم أنتم وآلهتكم لن تستطيعوا أن تضلوا أحدا هداه الله - تعالى - لكنكم تستطيعون أن تضلوا من كان من أهل الجحيم مثلكم .

فالمقصود بهذه الآيات الكريمة ، الاستخفاف بالمشركين وبآلهتهم ، وبيان أن من هداه الله ، تعالى - لا سلطان لهم عليه فى إغوائه أو إضلاله .

قال صاحب الكشاف : والضمير فى " عليه " لله - تعالى - ومعناه : فإنكم ومعبوديكم ما أنتم وهم جميعا بفاتنين على الله ، إلا أصحاب النار الذين سبق فى علمه أنهم لسوء أعمالهم يستوجبون أن يصلوها .

فإن قلت : كيف يتفنونهم على الله ؟ قلت : يفسدونهم عليه بإغوائهم واستهوائهم .

من قولك : فتن فلان على فلان امرأته ، كما تقول : أفسدها وخيبها عليه . .