48- و نادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون .
هذه صور من المحاجة والمناظرة ، فيها براعة الوصف وإبراز المعقول في صورة المحسوس .
والمعنى : نادى أصحاب الأعراف على رجال من زعماء الكفار ، كانوا يعرفونهم في الدنيا ؛ لأنهم رءوس الكفر والضلال ، أو عرفوهم في الآخرة لما شاهدوا عليهم من المذلة والانكسار .
فقال أصحاب الأعراف لهؤلاء الكافرين ؛ تبكيتا لهم وإذلالا : بماذا نفعكم تجميع الناس بالباطل حولكم ، واستكباركم عن استماع الحق والاستجابة إليه .
وفي الآية كلمة : يعرفونهم بسيماهم . أي : يعرفونهم من علامتهم وهي سواد وجوههم وظهور الكآبة والخزي على نفوسهم .
كذلك فإن جموع الكفر كانت تجتهد في إكثار جموعها ، وتكابر وتعاند ، فكان هذا الاستفهام الانكاري عقوبة عادلة لتقريعهم ، حيث يقول لهم أصحاب الأعراف :
ثم بين - سبحانه - ما يقوله أهل الأعراف لرءوس الكفر في هذا الموقف العصيب فقال : { ونادى أَصْحَابُ الأعراف رِجَالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُواْ مَآ أغنى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ } .
أى : ونادى أصحاب الأعراف رجالا من أهل النار وكانوا أصحاب وجاهة وغنى في الدنيا ، فيقولون لهم على سبيل التوبيخ والتقريع ما أغنى عنكم جمعكم وكثرتكم واستكباركم في الأرض بغير الحق . فقد صرتم في الآخرة بسبب كفركم وعنادكم إلى هذا الوضع المهين .
وقد كرر - سبحانه - ذكرهم مع قرب العهد بهم ، فلم يقل " ونادوا " لزيادة التقرير ، وكون هذا النداء خاصاً في موضوع خاص فكان مستقلا .
وقوله : { يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ } أى : بعلاماتهم الدالة على سوء حالهم يومئذ كسواد الوجوه ، وظهور الذلة على وجوههم . أو يعرفونهم بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.