تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

32

المفردات :

لولا : هلاّ .

ما شاء الله : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن .

ثم زاد في نصيحته فقال :

التفسير :

39- { ولولا إذ دخلت جنّتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله . . . }

أي : هلاّ حين دخلت جنتك أو حديقتك ، وأعجبت بما فيها من أشجار وثمار ، وظلال وثمار ؛ قلت : هذا من فضل الله ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن .

جاء في مختصر تفسير ابن كثير :

قال بعض السلف : من أعجبه شيء من حاله أو ماله فليقل : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، وهذا مأخوذ من هذه الآية الكريمة ، وقد روى فيه حديث مرفوع عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أنعم الله على عبد نعمة من أهل أو مال أو ولد فيقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، فيرى فيه آفة دون الموت )35 . أخرجه الحافظ أبو يعلى .

وقد ثبت في الصحيح عن أبي موسى : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله )36 .

فالمؤمن يرشد أخاه الكافر ، إلى التواضع والإيمان واليقين بأن النعمة جميعها من الله ، ويرشده أن يقول :

{ ما شاء الله لا قوة إلا بالله } . أي : الأمر ما شاء الله ، فجنتي أو بستاني هذا باق في نضارته بمشيئة الله ، إن شاء الله أبقاه وإن شاء أهلكه . { لا قوة إلا بالله } أي : لا قدرة لنا على طاعته إلا بتوفيقه ومعونته .

{ إن ترن أنا أقلّ منك مالا وولدا } .

أي : إن ترني أيها المغرور أنني أقل منك في المال والولد ؛ فإني أرجو الله الذي لا يعجزه شيء : أن يرزقني ما هو خير من جنتك في الدنيا والآخرة .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

{ ولولا } وهلا { إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله } أي الأمر ما شاء الله أي بمشيئة الله تعالى { لا قوة إلا بالله } لا يقوى أحد على ما في يديه من ملك ونعمة إلا بالله وهذا توبيخ من المسلم للكافر على مقالته وتعليم له ما يجب أن يقول ثم رجع الى نفسه فقال { إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

قوله : ( ولولا إذ دخلت جناتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) هذا تحضيض من الصاحب المؤمن لصاحبه المكذب المغرور ؛ إذ قال له واعظا محذرا : هلا حين دخلت جنتك فأعجبك حسنها وما فيها من ثمار وزروع ونهر ، حمدت الله على ما منّ به عليك وأعطاك من المال والولد وقلت عقب ذلك ( ما شاء الله ) ( ما ) ، اسم موصول ، و ( شاء ) صلته ، وهو في موضع رفع ؛ لأنه مبتدأ وخبره محذوف . وتقديره : الذي شاءه الله كائن ، وحذف الهاء تخفيفا . وقيل : ( ما ) شرطية في موضع نصب بالفعل ( شاء ) . وجوابها محذوف ، تقديره : ما شاء الله كان{[2817]} .

قوله : ( لا قوة إلا بالله ) أي ما تيسر لك من عمارة هذه الجنة إنما هو بقوة الله وقدرته لا بقوتك وقدرتك . فإنه ما اجتمع للإنسان من مال أو خير أو نعمة فإنما ذلك كله كائن بمشيئة الله وعونه وتوفيقه ؛ فهو الخالق لكل شيء ، الفعال لما يريد .

وفي فضل هذه العبارة وعظيم قدرها جاء في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله ( ص ) قال له : " ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله " . وروى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : " من قال- يعني إذا خرج من بيته- باسم الله توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ يقال : كفيت ووقيت ، وتنحّي عنه الشيطان " .

وزاد أبو داود فيه : فقال له : " هديت وكفيت ووقيت " وقال أنس بن مالك : قال النبي ( ص ) : " من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله ؛ لم يضرّه عين " .

قوله : ( إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا ) ( إن ) ، شرطية ، ( ترن ) مجزوم بالشرط ،


[2817]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 108.