البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا} (39)

ولما وبخ المؤمن الكافر أورد له ما ينصحه فحضه على أن كان يقول إذا دخل جنته { ما شاء الله لا قوة إلاّ بالله } أي الأشياء مقذوفة بمشيئة الله إن شاء أفقر ، وإن شاء أغنى ، وإن شاء نصر ، وإن شاء خذل .

ويحتمل أن تكون ما شرطية منصوبة بشاء ، والجواب محذوف أي أي شيء شاء الله كان ، ويحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي مرفوعة على الابتداء ، أي الذي شاءه الله كائن ، أو على الخبر أي الأمر ما شاء الله { ولولا } تحضيضية ، وفصل بين الفعل وبينها بالظرف وهو معمول لقوله { قلت } .

ثم نصحه بالتبرىء من القوة فيما يحاوله ويعانيه وأن يجعل القوة لله تعالى .

وفي الحديث " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة : «ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة » ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : «لا قوة إلاّ بالله إذا قالها العبد قال الله عز وجل أسلم عبدي واستسلم » " ونحوه من حديث أبي موسى وفيه إلاّ بالله العلي العظيم .