وقد رد عليهم إبراهيم - عليه السلام - ردا حاسما يدل على قوة يقينه فقال : " بل ربكم رب السموات والأرض الذى فطرهن . . " .
أى : قال لهم إبراهيم بلغة الواثق بأنه على الحق : أنا لست هازلا فيما أقوله لكم ، وإنما أنا جاد كل الجد فى إخباركم أن الله - تعالى - وحده هو ربكم ورب آبائكم ، ورب السموات والأرض ، فهو الذى خلقهن وأنشأهن بما فيهن من مخلوقات بقدرته التى لا يعجزها شىء .
وقوله : { وَأَنَاْ على ذلكم مِّنَ الشاهدين } تذييل المقصود به تأكيد ما أخبرهم به ، وما دعاهم غليه . أى : وأنا على أن الله - تعالى - هو ربكم ورب كل شىء من الشاهدين ، الذين يثقون فى صدق ما يقولون ثقة الشاهد على شىء لا يشك فى صحته .
( بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) وذلك إضراب عن كونه لاعبا ؛ إذ أخبر أنه جاد ، وأن الذي يستحق العبادة لهو رب العالمين ؛ وهو رب السماوات والأرض ، ورب كل شيء ( الذي فطرهن ) أي فطر الأصنام التي تعبدونها ؛ فهو خالقها وخالقكم وخالق كل شيء . لا جرم أنه أحق أن تعبدوه وتذعنوا لطاعته ( وأنا على ذلكم من الشاهدين ) الإِرادة عائدة إلى المذكور من توحيد الله وإفراده بالربوبية دون غيره . وهذه حقيقة لا ريب فيها وأنا عليها ( من الشاهدين ) أي من الذين يشهدون على هذه الحقيقة وهم كثيرون . وهي حقيقة جلية بلجة لا يجحدها إلا كل مأفون جهول متعنت{[3040]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.