التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ} (17)

وبعد هذا البيان المؤثر لأهوال يوم القيامة ، ولأحوال الناس فيه . . ساق - سبحانه - أنواعا متعددة من الأدلة والبراهين على وحدانيته - عز وجل - وقدرته ، ورحمته بخلقه فقال - تعالى - : { فَسُبْحَانَ الله . . . . العزيز الحكيم } .

قالوا الإِمام الرازى : لما بين - سبحانه - عظمته فى الابتداء بقوله { مَّا خَلَقَ الله السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بالحق وَأَجَلٍ مُّسَمًّى } وعظمته فى الانتهاء ، بقوله : { وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة } وأن الناس يتفرقون فريقين ، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى ، وهؤلاء للنار يتفرقون فريقين ، ويحكم - عز وجل - على البعض بأن هؤلاء للجنة ولا أبالى ، وهؤلاء للنار ولا أبالى ، بعد كل ذلك أمر بتنزيهه عن كل سوء ، وبحمده على كل حال ، فقال : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ } .

والفاء فى قوله : { فَسُبْحَانَ } لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ولفظ " سبحان " اسم مصدر ، منصوب بفعل محذوف . والتسبيح : تنزيه الله - تعالى - : عن كل ما لا يليق بجلاله . والمعنى إذا علمتم ما أخبرتكم به قبل ذلك ، فسبحوا الله - تعالى - ونزهوه كل نقص { حِينَ تُمْسُونَ } أى : حين تدخلون فى وقت المساء ، { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } أى : تدخلون فى وقت الصباح .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ} (17)

قوله تعالى : { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ } .

سبحان : من التسبيح وهو تنزيه الله من السوء ، والثناء عليه بالخير في كل الأوقات . وهذا تسبيح من الله لنفسه المقدسة وإرشاد لعباده كي يسبحوه وينزهوه عن النقائص والعيوب ، ويحمدوه حمدا كثيرا دائما لا ينقطع .

وقيل : المراد بالتسبيح ههنا ، الصلاة . فقد سئل ابن عباس-رضي الله عنهما- : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم . وتلا هذه الآية . فتمسون : يراد صلاتا المغرب والعشاء . و { تُصْبِحُونَ } : يراد صلاة الفجر { وَعَشِيًّا } يراد صلاة العصر . و { تُظْهِرُونَ } : يراد صلاة الظهر . والمساء معناه إقبال الليل بظلامه . والصباح هو إسفار النهار بضيائه .