ثم أمره - سبحانه - للمرة الثانية أن يصارحهم بأنه لا يريد منهم أجرا على دعوته إياهم إلى ما يسعدهم فقال : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّن أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الله وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } .
أى : وقل لهم - أيها الرسول الكريم . بعد أن دعوتهم إلى التفكير الهادئ ، المتأنى فى أمرك : إنى ما طلبت منكم أجرا على دعوتى إياكم إلى الحق والخير ، وإذا فرض وطلبت فهو مردود عليكم . لأنى لا ألتمس أجرى إلا من الله - تعالى - وحده ، وهو - سبحانه - على كل شئ شهيد ورقيب ، ولا يخفى عليه شئ فى الأرض ولا فى السماء .
قال الآلوسى قوله : قل ما سألتكم من أجرن أى : مهما سألتكم من نفع على تبليغ الرسالة { فَهُوَ لَكُمْ } والمراد نفى السؤال رأسا ، كقولك لصاحبكم إن أعطيتنى شيئا فخذه ، وأنت علم أنه لم يعطك شيئا : فما شرطية ، مفعول { سَأَلْتُكُم } وقوله { فَهُوَ لَكُمْ } الجواب - وقيل هى موصولة ، والعائد محذوف ، ومن للبيان ودخلت الفاء فى الخبر لتضمنها معنى الشرط . أى : الذى سألتكموه من الأجر فهو لكم ، وثمرته تعود إليكم .
قوله تعالى : { قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ( 49 ) قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } .
يأمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المشركين : { مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ } أي لا أريد منكم جعلا أو مالا على تبليغي إياكم رسالة ربكم وما جئت به إليك من عند الله ، وأيُّما جعل أو مال أطلبه منكم على تبليغكم دعوة الله ، فهو لكم أنتم { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ } أي : ما ابتغي ثوابا على تبليغكم ودعائكم إلى الإسلام إلا من الله الذي يجزي المؤمنين العاملين خيرا ومثوبة من عنده .
قوله : { اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } الله عليم بحالي وأعمالي وهو سبحانه يشهد لي على حقيقة ما أقوله لكم فإنه لا تخفى عليه من الخَلْق خافية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.