التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ} (35)

واللام فى قوله : { لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ } متعلق بقوله : { وجعلنا . . . } .

والضمير فى قوله : { مِن ثَمَرِهِ } يعود إلى المذكور من الجنات والنخيل والأعناب . أو إلى الله - تعالى -أى : وجعلنا فى الأرض ما جعلنا من جنات ومن نخيل ومن أعناب ، ليأكلوا ثمار هذه الأشياء التى جعلناهم لهم ، وليشكرونا على هذه النعم .

و { ما } فى قوله : { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } الظاهر أنها نافية والجملة حالية ، والاستفهام للحض على الشكر .

أى : جعلنا لهم فى الأرض جنات من نخيل وأعناب ، ليأكلوا من ثمار ما جعلناه لهم ، وإن هذه الثمار لم تصنعها أيديهم ، وإنما الذى أوجدها وصنعها هو الله - تعالى - بقدرته ومشيئته .

وما دام الأمر كذلك ، فلا شكرونا على نعمنا ، وأخلصوا العبادة لنا .

قال ابن كثير : وقوله : { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } أى : وما ذاك كله إلا من رحمتنا بهم ، لا بسعيهم ولا كدهم ، ولا بحولهم وقوتهم . قاله ابن عباس وقتادة . ولهذا قال : { أَفَلاَ يَشْكُرُونَ } أى : فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التى لا تعد ولا تحصى .

ويصح أن تكون{ ما } هنا موصولة فيكون المعنى : ليأكلوا من ثمره ومن الذى عملته أيديهم من هذه الثمار كالعصير الناتج منها ، وكغرسهم لتلك الأشجار وتعهدها بالسقى وغيره ، إلى أن آتت أكلها .

قال الشوكانى : وقوله : { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } معطوف على ثمره ، أى : ليأكلوا من ثمره ، ويأكلوا مما عملته أيديهم كالعصير والدبس ونحوهما وكذلك ما غرسوه وحفروه على أن { ما }موصولة ، وقيل : هى نافية ، والمعنى : لم يعملوه بأيديهم ، بل العامل له هو الله . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ} (35)

{ لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } الضمير في ثمره ، عائد إلى الله ، فهو مالك الخيرات والثمرات وكل شيء ، فقد أنبت الله لهم ذلك ليأكلوا مما خلقه لهم من نعيم الزرع والثمر . وقيل : الضمير عائد على النخيل ؛ لأنه أقرب مذكور . وقيل : عائد على جنات .

قوله : { وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } ما : اسم موصول ؛ أي ومن الذي عملته أيديهم من الغرس والحصاد والقطاف والمعاجلة .

وقيل : ما ، هنا نافية ؛ أي : لم يعملوه هم ، بل الفاعل له هو الله تعالى{[3901]} .

قوله : { أَفَلا يَشْكُرُونَ } ذلك تحضيض لهم من الله تعالى على شكر أنعُمه .

والمعنى : فهلا يشكرون الله على ما امتنَّ به عليهم من هذه النعم الكثيرة المختلفة التي تزجي بالدليل الظاهر الساطع على أن الله حق وأنه خالق كل شيء ؟


[3901]:الدر المصون ج 9 ص 267-268