فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَإِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِهِۦٓ إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّنَآ إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلِهِۦ مُسۡلِمِينَ} (53)

{ الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون . وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين } ولئن كان أهل الشرك وطائفة من بني إسرائيل- وكانوا أكثرهم- لئن كفر هؤلاء وأولئك ومن على شاكلتهم بالقرآن ومن أنزل عليه ، فإن فريقا من أهل الكتاب الذين جاءهم من كلام الله تعالى ووحيه ما جاءهم قبل نزول هذا الكتاب الخاتم يؤمنون به ويقدسونه ، وحين يتلى عليهم يزدادون يقينا وخشوعا ) . . إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا . ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا . ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا( {[3068]}( وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين( {[3069]} ، { إنا كنا } قبل نزول القرآن منقادين لهدى ربنا وما جاءت به رسله

{ أولئك يجزون أجرهم مرتين بما صبروا } صبروا على أمانات دين سبق فلهم أجرهم ، وصبروا على عهد الله تعالى وميثاقه في الملة الخاتمة فلهم أجر ثان ، في الصحيح من حديث عامر الشعبي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه ثم آمن بي ، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه ، ورجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها فتزوجها " ، ومع الإيمان حسنت أخلاقهم ، فلا يقابلون السيئة بالسيئة ، ولكن يدفعونها بالتي هي أحسن ، ووقاهم الله تعالى شح أنفسهم ، فهم يبذلون مما آتاهم ربهم فيما أحل وشرع لهم ، وإذا جهل عليهم السفهاء ، أو خاض الغافلون في الأحاديث التي لا نفع منها ، وإنما هي من لغو القول أعرضوا عن تلك الأقوال وعمن قالوها- متاركة وإنكارا وتعففا عن مضاهاة الساخرين الآثمين


[3068]:سورة الإسراء. من الآية 107 والآيتان 108، 109.
[3069]:سورة المائدة. الآية 83.