فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ} (60)

{ متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان( 54 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 55 )فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان( 56 ) فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 56 )كأنهن الياقوت والمرجان( 57 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 59 )هل جزاء الإحسان إلا الإحسان( 60 )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( 61 ) } .

والفراش الذي يتكئ عليه أهل الرضوان والنعيم بطائنه التي تلي الأرض من الحرير الغليظ [ السميك ]- فإذا كانت البطانة هكذا فما ظنك بالظهارة ؟ ! وقيل لسعيد بن جبير : البطائن من إستبرق فما الظواهر ؟ قال هذا مما قال الله : { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون }{[6104]} .

وقطوف الثمر من الجنتين قريب يتناولونه قائمين أو قاعدين أو متكئين : فهل يكذب بأنعم الله ويجادل في برهان حوله وفضله عاقل ؟ وفي الجنتين أو في الفرش الوثيرة هذه النساء قصرن أعينهن على أزواجهن لا تمتد أبصارهن إلى غيرهم-ووحد الطرف مع الإضافة إلى الجمع لأنه في معنى المصدر-ولم يتمتع بهن قبل أزواجهن هؤلاء إنسي ولا جني ، فبأي أنعم ربنا يكذب الإنس أو الجان ؟ ولا بشيء من نعم ربنا نكذب ، ربنا فلك الحمد ؛ كأن هؤلاء الزوجات من الحور العين ونساء الجنة درر غوال كأنما أجسادهن من الجواهر الثمينة الياقوت والمرجان .

أخرج أحمد ، وابن حبان ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في البعث والنشور عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى : { كأنهن الياقوت والمرجان } قال : ( ينظر إلى وجهها في خدرها أصفى من المرآة وإن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب وإنه يكون عليها سبعون ثوبا ينفذها بصره حتى يوضح سوقها من وراء ذلك ) . وعن الطبراني ، والبيهقي في البعث عن ابن مسعود قال : إن المرأة من الحور العين يرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم من تحت سبعين حلة ، كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء ؛ وهل يُجزَى المحسنون بأقل من الإحسان ؟ لا ! بل إن مولانا البر الرحيم يتقبل القليل ، ويعطي عليه الأجر الجميل ، والثواب الجزيل : { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة . . . }{[6105]} فبأي أفضال الكريم الوهاب يكذب المكذبون ؟ !


[6104]:سورة السجدة.الآية 17.
[6105]:سورة يونس.من الآية 26.