الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا} (48)

{ وعرضوا على ربك } يعني المحشورين { صفا } مصفوفين كل زمرة وأمة صف ويقال لهم { لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } حفاة عراة فرادى { بل زعمتم } خطاب لمنكري البعث { ألن نجعل لكم موعدا } للبعث والجزاء { ووضع الكتاب } وضع كتاب كل امرئ في يمينه أو شماله { فترى المجرمين } المشركين { مشفقين مما فيه } خائفين مما فيه من الأعمال السيئة { ويقولون } لوقوعهم في الهلكة { يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر } لا يترك { صغيرة } من أعمالنا { ولا كبيرة إلا أحصاها } أثبتها وكتبها { ووجدوا ما عملوا حاضرا } في الكتاب مكتوبا { ولا يظلم ربك أحدا } لا يعاقب أحدا بغير جرم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا} (48)

قوله : ( وعرضوا على ربك صفا ) يعرض العباد على ربهم يوم القيامة ( صفا ) أي صفوفا ليكونوا صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة . وقيل غير ذلك في صفة الصف . وكيفما تكن هيئة الاصطفاف في الآخرة فإن موضع الإثارة في ذلك الحين ما يدْهم الخلائق من شدة الوجل ، وبالغ الذعر والإياس وهم يصطفون مذعورين ذاهلين . ثم يقال لهم حينئذ : ( لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة ) أي جئتمونا كما خلقناكم حفاة عراة غرلا ، لا مال معكم ولا أنصار لكم . وفي صحيح مسلم عن عائشة ( رضي الله عنها ) قالت : سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا " قلت : يا رسول الله ، الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : " يا عائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض " وغرلا ، أي مختونين .

قوله : ( بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا ) يقال ذلك على سبيل التوبيخ والتقريع والتعنيف لمنكري البعث الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة فتاهوا في الغي والباطل . أولئك ما كان ظنهم أن الساعة قائمة وأن الحساب ملاقيهم .