الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

{ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون } سماع تفهيم { أو يعقلون } بقلوبهم ما تقول لهم { إن هم } ما هم { إلا كالأنعام } في جهل الآيات وما جعل لهم من الدليل { بل هم أضل سبيلا } لأن النعم تنقاد لمن يتعهده وهم لا يطيعون مولاهم الذي أنعم عليهم

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (44)

قوله : ( أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون ) ( أم ) ، المنقطعة بمعنى بل والهمزة ؛ أي بل أتحسب أن أكثرهم يسمعون الحق أو يعقلون البينات والحجج فيرشدون ويهتدون . وذلك أشده مذمة من المذمة التي تقدمت حتى حقت بالإضراب عنها إليها وهي كونهم مسلوبي الأسماء والعقول ؛ فهم بذلك كالأنعام في عدم الاستفادة من السمع والعقل ، بل إنهم أشد ضلالة من الأنعام ؛ لأن هذه تنقاد لمن يتعهدها وتدرك بغريزتها وطبيعتها من يحسن إليها ، ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها وتتجنب ما يضرها ، فضلا عن أنها تسبح ربها . أم هؤلاء الضالون الذين يعبدون أهواءهم ؛ فإنهم جاحدون لأنعم الله عليهم ، منكرون لفضله وإحسانه إليهم ، وإنما يركضون جامحين خلف الشيطان من الإنس والجن يبتغون إرضاءه ويسلكون وراءه مسالك الضلال والباطل .

وبذلك كان المجرمون من المشركين والضالين والظالمين أشد من الأنعام ضلالا . وهو قوله : ( بل هم أضل سبيلا ) {[3328]} .


[3328]:- تفسير البيضاوي ص 481 وتفسير النسفي جـ3 ص 168 والبحر المحيط جـ6 ص 459.