ولما قسمتهم هذه الآية قسمين ، وتليت بذكر القسم الثاني بالواو{[37997]} ، عرف أنه معطوف على مطوى القسم الأول ، فكان كأنه قيل : فإن صدقوك فقل : الله ولي هدايتكم ولي مثل{[37998]} أجوركم بنسبتي فيها فضلاً من ربي : { {[37999]}وإن{[38000]} كذبوك فقل } أي{[38001]} قول منصف معتمد على قادر عالم { لي عملي } بالإيمان والطاعة { ولكم عملكم } ما لأحد من ولاعليه من جزاء الآخر شيء ؛ ثم صرح بالمقصود من ذلك بقوله محذراً لهم{[38002]} : { أنتم بريئون مما أعمل } أي فإن كان خيراً لم يكن لكم{[38003]} منه شيء وإن كان غيره لم يكن عليكم منه شيء { وأنا بريء مما تعملون* } لا جناح عليّ في شيء منه لأني لا أقدر على ردكم عنه ؛ والبراءة : قطع العلقة الذي يوجب رفع المطالبة ، ولا حاجة إلى ادعاء نسخ هذه الآية بآية السيف ، فإنه لا منافاة بينهما ، لأن هذه في رفع لحاق الإثم وهو لا ينافي الجهاد .
قوله تعالى : { وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون 41 ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون 42 ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمى ولو كانوا يبصرون 43 إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } .
يخاطب الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم أنه عن كان كذبك هؤلاء المشركون وجحدوا رسالتك وما أنزل غليك من ربك فقل لهم : لي جزاء عملي بما بلغت وأنذرت ، ولكم أنتم جزاء عملكم بما جنيتم على أنفسكم من إتيان الشرك والمعاصي { أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون } أي أنتم غير مؤاخذين بما أعمل ، وأنا غير مؤاخذ بجزائر ما تعملون ؛ فما من أحد منا مؤاخذ بذنب الآخر .
وقيل : هذه الآية منسوخة بآيات الجهاد ؛ فقد أمر الله بقتال المشركين الضالين الذين لم تجد معهم كلمة الحق أو لغة المنطق . أولئك الذين لم تفض البينات والدلائل والحجج إلى قلوبهم الصم وعقولهم الغلف ؛ فأبوا إلا العتو والتمرد والضلال . فما تجدي مع هؤلاء الغلاظ العتاة وسائل الرأفة واللين والمنطق . وإنما –يجدي معهم التلبس بالشدة والردع الغليظ .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.