ولما كان الإذن إنما هو في بعض الرزق في الحال المذكور فاحتيج إلى معرفته ، وكانت المباحات أكثر من المحظورات ، حصر القليل ليعلم منه الكثير ؛ لأن كل ضدين معروفين إجمالاً عُين أحدهما ، عرف من تعيينه الآخر ، فقال تعالى : { إنما حرم } ، أي : الله الذي لا أمر لأحد معه . { عليكم الميتة } التي بينت على لسان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنها ميتة وإن ذكيت . { والدم ولحم الخنزير } ، خصه بالذكر بعد دخوله في الميتة لاتخاذ النصارى أكله كالدين . { وما أهل } ، أي : بأيّ إهلال كان من أي مهل كان . ولما كان مقصود السورة لبيان الكمال ، كان تقديم غيره لتقبيح حال المعتنى به أولى فقال تعالى : { لغير الله } ، أي : الملك الأعظم الذي لا ملك سواه { به } .
ولما كان الإنسان قد يضطر إلى أكل كلّ ما يمكن أكله ، بين لهم أنه رفق بهم فأباح لهم سد الرمق من الحرام فقال تعالى : { فمن اضطر } ، أي : كيفما وقع له الاضطرار . { غير باغ } على مضطر آخر ، { ولا عاد } سدَّ الرمق .
ولما كان الإذن في الأكل من هذه الأشياء حال الضرورة إنما هو رخصة ، وكانت الشهوة داعية إلى ما فوق المأذون فيه قال تعالى : { فإن الله } ، أي : المختص بصفات الكمال ، بسبب تناوله منها على ما حده { غفور رحيم * } ، فمن زاد على ما أذن له فيه فهو جدير بالانتقام .
قوله : ( إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به ) ، إنما للحصر ، أي : لم يحرم الله عليكم سوى الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذبح على الأنصاب أو الأوثان . فإذا قصد الذابح بذبيحته غير وجه الله ، أو ذكر عليها اسما غير اسم الله فلا تحل ذبيحته .
قوله : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ) ، أي : من نزلت به ضرورة لأكل شيء من هذه المحرمات فلا بأس في ذلك ( غير باغ ولا عاد ) ، ( غير باغ ) ، أي : غير متجاوز للحد الذي تندفع به الحاجة . و ( عاد ) ، أن يجد بديلا عن هذه المحرمات . وقيل : الباغي والعادي يعم مدلولهما كل قاطع للسبيل أو مفارق للجماعة خارج على الإمام ، أو كان خارجا من بيته في معصية . وأمثال هؤلاء لا يستحقون رخصة الأكل أو الشرب مما حرمه الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.