الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (55)

{ ليكفروا بما آتيناهم } : ليجحدوا نعمة الله فيما فعل بهم . { فتمتعوا } : أمر تهديد . { فسوف تعلمون } عاقبة أمركم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (55)

ولما كان هذا ملزوماً بجحد النعمة ، وكان من شأن العاقل البصير بالأمور - كما يدعونه لأنفسهم - أن يغفل عن شيء من لوازم ما يقدم عليه ، قال : { ليكفروا } ، أي : يوقعوا التغطية لأدلة التوحيد التي دلتهم عليها غرائز عقولهم . { بما ءاتينهم } ، أي : من النعمة ، تنبيهاً على أنهم ما أقدموا على ذلك الشرك إلا لهذا الغرض ، إحلالاً لهم محل العقلاء البصراء الذين يزعمون أنهم أعلاهم ، ورفعاً لهم عن أحوال من يقدم على ما لا يعلم عاقبته ، ولا خزي أعظم من هذا ؛ لأنه أنتج أن الجنون خير من عقل يكون هذا مآله ، فهو من باب التهكم . { فتمتعوا } أي فتسبب عن هذا أن يُقبل على هذا الفريق إقبال عالم قادر عليه قائلاً : تمتعوا ، { فسوف } أي : فإن تمتعكم على هذا الحال سبب لأن يقال لكم تهديداً : سوف { تعلمون * } غب تمتعكم ، فهو إقبال الغضب والتهديد بسوء المنقلب ، وحذف المتهدد به أبلغ وأهول ؛ لذهاب النفس في تعيينه كل مذهب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لِيَكۡفُرُواْ بِمَآ ءَاتَيۡنَٰهُمۡۚ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (55)

قوله : ( ليكفروا بما آتيناهم ) اللام لام كي ؛ أي أشركوا بالله غيره من الآلهة المصطنعة ، وذلك في كشف ما أصابهم من ضر . وغرضهم من هذا الإشراك : أن يجحدوا كون ذلك الإنعام من الله تعالى . كالذي يشتد وجعه فيتضرع إلى الله لإزالة ما أصابه من وجع ، فإذا زال وجعه ، أحال زواله على الدواء الفلاني أو العلاج الفلاني . وفي الحقيقة أن المزيل لوجعه هو الله . وقيل : اللام لام العاقبة . والمعنى : أن عاقبة تلك التضرعات ما كانت إلا هذا الكفر .

قوله : ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) : أمر وعيد وتهديد ؛ أي تمتعوا في حياتكم ما شئتم ، فإنكم صائرون لا محالة إلى الموت ، وسوف تعلمون عاقبة ذلك مما ينزل بكم من العذاب{[2544]} .


[2544]:- تفسير الرازي جـ20 ص 51-53 والبيضاوي ص 358 وفتح القدير جـ3 ص 169.