الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

{ ويستعجلونك بالعذاب } كانوا يقولون له { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } فقال الله تعالى { ولن يخلف الله وعده } الذي وعدك من نصرك وإهلاكهم ثم ذكر أن لهم مع عذاب الدنيا في الآخرة عذابا طويلا وهو قوله تعالى { وإن يوما عند ربك } أي من أيام عذابهم { كألف سنة مما تعدون } وذلك أن يوما من أيام الآخرة كألف سنة في الدنيا

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

ولما قدم سبحانه أن الضال المضل له خزي في الدنيا ، وقدم أنه يدفع عن الذين آمنوا وينصرهم ، وساق الدليل الشهودي على ذلك لمن كان جامد الفهم ، مقيداً بالوهم ، بالقرى الظالمة التي أنجز هلاكها ، وختم بإنكار عماهم عن ظاهر الآيات البينات ، قال عاطفاً على { ومن الناس من يجادل } معجباً منهم وموضحاً لعماهم : { ويستعجلونك } ويجوز وهو أحسن أن تكون هذه الجملة حالاً من فاعل { يسيروا } فيكون مما أنكر عليهم { بالعذاب } الذي تتوعدهم به تكذيباً واستهزاء ، { و } الحال أنه { لن يخلف الله } الذي لا كفوء له { وعده } فلا بد من وقوعه لكن الطويل عندهم من الزمن قصير عنده ، وقد ينجز الوعد وقد يؤخره بعد الوعيد إلى حين يوم أو أقل أو أكثر ، لأن قضاءه سبق أنه لا يكون إلا فيه لحكم يظهرها لمن يشاء من عباده { وإن يوماً } أي واحداً { عند ربك } أي المحسن إليك بتأخير العذاب عنهم إكراماً لك { كألف سنة } ولما كان المقصود هنا التطويل ، فعبر بالسنة تنبيهاً عليه ؛ ولما كانت السنون قد تختلف قال : { مما تعدون* } لأن أيامكم تناسب أوهامكم ، وأزمانكم تناسب شأنكم ، وهو حليم لا يستطيل الزمان ، وقادر لا يخاف الفوت .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَيَسۡتَعۡجِلُونَكَ بِٱلۡعَذَابِ وَلَن يُخۡلِفَ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥۚ وَإِنَّ يَوۡمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلۡفِ سَنَةٖ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (47)

قوله تعالى : { ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ( 47 ) وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير ( 48 ) هؤلاء المكذبون الجاحدون ، يستعجلون وقوع العذاب بهم . وإنما استعجلوه على سبيل التكذيب والاستهزاء ( ولن يخلف الله وعده ) الله ، الحق . ووعده الصدق . ولن يخلف الله ما وعد الكافرين به من إنزال العقاب بهم والانتقام منهم في الدنيا والآخرة .

قوله : ( وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ) المراد : يوم من الأيام التي خلق الله فيها السماوات والأرض ؛ فإنه كألف سنة من سني الناس في هذه الدنيا . وهو قول ابن عباس . وقيل : المراد يوم من أيام الآخرة ؛ فإنه مثل ألف سنة من سني الناس في حياتهم هذه . وقيل : إن يوما في الخوف والشدة وفظاعة العذاب في الآخرة كألف سنة فيها خوف وشدة من سني هذه الدنيا .

والمقصود : أن الله لا يعجل ؛ بل إنه يمهل ولا يغفل ، ولكل أجل كتاب والبطيء عند العباد قريب عند الله .