الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (50)

{ أفي قلوبهم مرض } فجاء بلفظ التوبيخ ليكون أبلغ في ذمهم { أم ارتابوا } شكوا { أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله } أي يظلم { بل أولئك هم الظالمون } لأنفسهم بكفرهم ونفاقهم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (50)

ولما كان سبب فعلهم هذا بعد إظهارهم الطاعة مشكلاً ، ناسب أن يسأل عنه ، فقال تعالى مبيناً له بعد التنبيه على ما يحتمله من الحالات : { أفي قلوبهم مرض } أي نوع فساد من أصل الفطرة يحملهم على الضلال { أم ارتابوا } بأن حدثت لهم شبهة أعمتهم عن الطريق { أم } ليس فيهم خلل لا أصلي ولا طارىء ، بل الخلل في الحاكم فهم { يخافون أن يحيف } أي يجور { الله } الغني عن كل شيء ، لأن له كل شيء { عليهم } بنصب حكم جائر وهو منزه عن الأغراض { ورسوله } الذي لا ينطق عن الهوى ، بضرب أمر زائغ وقد ثبتت عصمته عن الأدناس .

ولما لم يكن شيء من ذلك كائناً أضرب عنه فقال : { بل أولئك } أي البعداء البغضاء { هم } أي خاصة { الظالمون } أي الكاملون في الظلم ، لأن قلوبهم مطبوعة على المرض والريب ، لا أن فيها نوعاً واحداً منه ، وليسوا يخافون الجور ، بل هو مرادهم إذا كان الحق عليهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (50)

قوله : ( أفي قلوبهم مرض ) الاستفهام للتوبيخ والتقريع . والمرض هنا بمعنى النفاق ؛ أي هل في قلوب هؤلاء المستنكفين المعرضين عن حكم الله نفاق ؟ .

قوله : ( أم ارتابوا ) أم أصابهم الشك فزال يقينهم برسول الله ( ص ) وبنبوته ( أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله ) وذلك استفهام آخر يتضمن توبيخا شديدا لهؤلاء المستنكفين المنافقين ؛ أي هل يخشون أن يجور النبي ( ص ) أو يظلم في قضائه وحكمه ؟ فإنما يقضي النبي ( ص ) بين الناس بما أوحي إليه من ربه وذلكم العدل المطلق ، والحق الأبلج المستبين .

قوله : ( بل أولئك هم الظالمون ) ( بل ) إضراب عن تعلتهم الكاذبة بخوفهم أن يحيف الله عليهم ورسوله ؛ فإن الله لا يظلم أحدا مثقال ذرة . ولكنهم هم أهل ظلم لأنفسهم . فهم متلبسون بالشرك والضلالة والباطل ، ضالعون في الخطيئة والمنكر واتباع الشهوات .

ويستفاد من هذه الآية وجوب إجابة الدعوى إلى الحاكم المؤمن ؛ لأن الله تعالى ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه فلم يجب- بأقبح الذم ، ومن المعلوم في أصول الفقه أن حد الواجب ما ذم تاركه شرعا .

قال بن خويز منداد – من علماء المالكية- : واجب على كل من دعي إلى مجلس الحاكم أن يجيب ما لم يعلم أن الحاكم فاسق ، أو عداوة بين المدعي والمدعى عليه .