الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

{ قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري } بينوا لي ما أعمل { ما كنت قاطعة } قاضية وفاصلة { أمرا حتى تشهدون } حتى تحضرون أي لا أقطع أمرا دونكم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

ولما تشوفت النفس إلى جوابهم ، اعلم سبحانه بأنهم بهتوا فقال : { قالت يا أيها الملأ } ثم بينت ما داخلها من الرعب من صاحب هذا الكتاب بقولها : { أفتوني } أي تكرموا عليّ بالإبانة عما أفعله { في أمري } هذا الذي أجيب به عن هذا الكتاب ، جعلت المشورة فتوى توسعاً ، لأن الفتوى الجواب في الحادثة ، والحكم بما هو صواب مستعار من الفتاء في السن الذي هو صفوة العمر ؛ ثم عللت أمرها لهم بذلك بأنها شأنها دائماً مشاورتهم في كل جليل وحقير ، فكيف بهذا الأمر الخطير ، وفي ذلك استعطافهم بتعظيمهم وإجلالهم وتكريمهم ، فقال : { ما كنت } أي كوناً ما { قاطعة أمراً } أي فاعلته وفاصلته غير مترددة فيه { حتى تشهدون* } وقد دل هذا على غزارة عقلها وحسن أدبها ، ولذلك جنت ثمرة أمثال ذلك طاعتهم لها في المنشط والمكره ،

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ} (32)

قوله تعالى : { قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } .

قالت بلقيس – هذه المرأة الحازمة الفطنة- للملأ وهو أشراف قومها : { قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي } أي أشيروا علي في أمري من شأن هذا الكتاب الذي ألقي إلي وهو مرسل من سليمان { مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ } أي لم أكن لأقضي أمرا في شأن ذي أهمية كهذا حتى تحضروا إلي فأشاوركم فيه .

وهذا دليل حزمها ورجاحة عقلها ؛ إذ تعبأ بالمشورة لتخلص إلى الرأي السديد . وما يطلب المشورة من أهل النهى والنظر إلى العقلاء الحازمون من الناس ، الذين يبتغون لأنفسهم وأمتهم السلامة والخير . ولا يستكبر على قومه وأهل النظر فيهم فينفر من مشاورتهم إلا الجاهلون والسفهاء والمستكبرون .