ولما كان إعراضهم عن النظر سبباً لتكذيبهم ، وهو سبب لتعذيبهم قال{[28588]} : { فقد كذبوا } أي أوقعوا تكذيب الصادق { بالحق } أي بسبب الأمر الثابت الكامل في الثبات كله . لأن الآيات كلها متساوية في الدلالة على ما تدل عليه الواحدة منها { لما جآءهم }{[28589]} أي لم يتأخروا عند المجيء أصلاً لنظر ولا لغيره ، وذلك أدل ما يكون على العناد . {[28590]}
ولما كان الإعراض عن الشيء هكذا فعل المكذب المستهزئ الذي بلغ بتكذيبه{[28591]} الغايةَ القصوى ، وهي الاستهزاء ، قال : { فسوف يأتيهم } أي بوعد صادق لا خلف فيه عند نزول العذاب بهم وإن تأخر إتيانه { أنباء ما كانوا } أي جبلة وطبعاً { به يستهزئون } أي يجددون الهزء به بغاية الرغبة في طلبه ، وهو أبعد شيء عن الهزء ، والنبأ : الخبر العظيم ، وهو الذي يكون معه الجزاء ، وأفاد تقديم الظرف أنهم لم يكونوا يهزؤون بغير الحق الكامل - كما ترى كثيراً من المترفين لا يعجب{[28592]} من العجب ويعجب{[28593]} من غير العجب ، أو أنه عد{[28594]} استهزاءهم بغيره بالنسبة إلى الاستهزاء به عدماً .
قوله : { فقد كذبوا بالحق لما جاءهم } المراد بالحق القرآن . والفاء في قوله : { فقد } تفيد الترتيب . والمراد ترتيب ما بعدها على ما قبلها من المعاني . والمقصود أن هؤلاء المعاندين الجاحدين لما أعرضوا عن القرآن وكذبوا به وهو أعظم ما أنزل الله على العالمين من آيات ومعجزات ، فكيف لا يعرضون عن غيره من الدلائل الأخرى .
قوله : { فسوف يأتيهم أنبؤا ما كانوا به يستهزءون } المراد بالأنباء العذاب الذي أعده الله لهؤلاء الضالين . وهذا تهديد من الله لهم ووعيد شديد في مقابلة تكذيبهم وإعراضهم عن الحق فلسوف يذوقون وبال هذا الإعراض وهذا النكول . وسيظهر لهم وبال استهزائهم بهذا الدين وهذا القرآن العظيم عندما يحيق بهم الخزي في الدنيا عقيب ظهور الإسلام وعلو شأنه ، أو في الآخرة حيث العذاب الحارق الواصب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.