ولما كان محط حالهم في السؤال طرد الضعفاء قصد اتباع أهوائهم ، أمره تعالى بأن يخبرهم أنه مباين لهم - لما{[29805]} بين له بالبيان الواضح من سوء عاقبة سبيلهم - مباينة لا يمكن معها{[29806]} اتباع أهوائهم ، وهي المباينة في الدين فقال{[29807]} : { قل إني نهيت } أي ممن له الأمر كله { أن أعبد الذين تدعون } أي تعبدون بناء منكم على{[29808]} محض الهوى والتقليد في أعظم أصول الدين ، وحقر أمرهم و{[29809]} {[29810]} بين سفول{[29811]} رتبتهم بقوله{[29812]} : { من دون الله } أي الذي لا أعظم منه ، فقد وقعتم في ترك الأعظم ولزوم الدون{[29813]} الذي هو دونكم في{[29814]} أعظم الجهل المؤذن بعمى القلب مع الكفر بالمحسن ، فمباينتي مبناها على المقاطعة{[29815]} ، فكيف تطمع{[29816]} في متابعة ! ثم أكد ذلك بأمر آخر دال على أنه لا شبهة لهم في عبادتهم فقال : { قل لا أتبع أهواءكم } أي عوضاً عما أنا عليه من الحكمة البالغة المؤيدة{[29817]} بالبراهين الساطعة والأدلة القاطعة .
ولما كان من المعلوم أن الهوى لا يدعو إلى هدى ، بل إلى غاية الردى ، حقق ما أفهمته هذه الجملة بقوله : { قد ضللت إذاً } أي إذا اتبعت أهواءكم ؛ ولما كان الضال قد يرجع{[29818]} ، بين أن هذا ليس كذلك ، لعراقتهم في الضلال ، فقال معبراً بالجملة الاسمية{[29819]} الدالة على الثبات : { وما أنا } أي إذ ذاك على شيء من الهداية لأعد { من المهتدين * } .
قوله تعالى : { قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله قل لا أتبع أهوءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ( 56 ) قل إني على بينة من ربي وكذبتم به ما عندي ما تستعجلون به إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين ( 57 ) قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم والله أعلم بالظلمين } .
هذا أمر من الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول لهؤلاء المشركين أهل الظلم والباطل الذين يدعونه إلى موافقتهم على دينهم فيعبد معهم أوثانهم – أن يقول لهم قطعا لأطماعهم الفاسدة وأهوائهم الضالة : إن الله نهاني أن أعبد الذين تعبدونهم من دونه . فلن أتبعكم على ما دعوتموني إليه ، لأن ما دعوتموني إليه لهو محض باطل ، وهوى سقيم . ولئن فعلت شيئا من ذلك فقد تنكبت عن الحق وسلكت سبيل الضالين الناكبين عن دين الله القويم ، أمثالكم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.