الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ} (57)

{ قل إني على بينة } يقين وأمر بين { من ربي } و لا متبع لهوى { وكذبتم به } أي بربي { ما عندي ما تستعجلون به } يعني العذاب أو الآيات التي اقترحتموها ثم

58 59 أعلم أن ذلك عنده فقال { إن الحكم إلا لله يقص الحق } أي يقول القصص الحق ومن قرأ ?< يقضي الحق >? فمعناه يقضي القضاء الحق { وهو خير الفاصلين } الذين يفصلون بين الحق والباطل

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ} (57)

ولما كان طلبهم للآيات - أي العلامات{[29820]} الدالة على الصدق تارة بالرحمة في إنزال الأنهار والكنوز و{[29821]} إراحة الحياة{[29822]} ، وتارة بالعذاب من إيقاع السماء عليهم كسفاً ونحو ذلك - ليس في يده ولا عنده تعين وقت نزوله ، وأمره هنا أن يصرح لهم بالمباينة{[29823]} ويؤيسهم من الملاينة ما داموا على المداهنة ، أمره{[29824]} {[29825]} بأن يخبرهم{[29826]} بما هو متمكن فيه من النور وما هم فيه من العمى بقوله : { قل إني } وأشار إلى تمكنه في الأدلة الظاهرة والحجج القاهرة بحرف الاستعلاء فقال : { على بينة } أي إن{[29827]} العدو إنما يصانع عدوه إما لعدم الثقة بالنصرة عليه وتعذيبه بعداوته ، و{[29828]} إما لعدم وثوقه بأنه على الحق ، وأما أنا فواثق بكلا الأمرين { من ربي } أي المحسن إليّ بإرسالي بعد الكشف التام لي عن سر{[29829]} الملك والملكوت { و } الحال أنكم { كذبتم به } أي ربي حيث رددتم رسالته فهو منتقم منكم لا محالة .

ولما قيل ذلك ، فرض أن لسان حالهم قال : فائتنا بهذه البينة ! فقال : إن ربي تام القدرة ، فلا يخاف الفوت فلا يعجل ، وأما أنا فعبد { ما عندي } أي في{[29830]} قدرتي وإمكاني { ما تستعجلون به } أي في قولكم " امطر علنيا حجارة من السماء " ونحوه حتى أحكم فيكم{[29831]} بما يقتضيه طبع البشر من العجلة{[29832]} { إن } أي ما { الحكم } في شيء من الأشياء هذا وغيره { إلا لله } أي الذي له الأمر كله فلا كفوء له ، ثم استأنف قوله مبيناً أنه سبحانه يأتي بالأمر في الوقت الذي حده{[29833]} له على ما هو الأليق به من غير قدرة لأحد غيره على تقديم ولا تأخير فقال : { يقص{[29834]} } أي يفصل وينفذ بالتقديم والتأخير ، وهو معنى قراءة الحرميين وعاصم " يقص " أي يقطع القضاء أو القصص { الحق } ويظهره فيفصله من الباطل ويوضحه ، ليتبعه من قضى بسعادته ، ويتنكب عنه من حكم بشقاوته { وهو خير الفاصلين * } لأنه إذا أراد ذلك لم يدع لبساً لمن يريد هدايته ، وجعل في ذلك الظاهر سبباً{[29835]} لمن يريد ضلالته ؛


[29820]:في ظ: العاملات.
[29821]:في ظ: إزاحة الجبال- كذا.
[29822]:في ظ: إزاحة الجبال- كذا.
[29823]:من ظ، وفي الأصل: المباينة.
[29824]:في ظ: أمرهم.
[29825]:من ظ، وفي الأصل: بانا نخبرهم.
[29826]:من ظ، وفي الأصل: بانا نخبرهم.
[29827]:سقط من ظ.
[29828]:زيد من ظ.
[29829]:من ظ، وفي الأصل: شرك.
[29830]:زيد من ظ.
[29831]:سقط من ظ.
[29832]:زيد بعده في الأصل: ما عندي ما تستعجلون به أي حتى أحكم فيكم، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[29833]:في ظ: حد.
[29834]:في ظ: يقضي- كذا بإثبات الياء والصواب ما في الأصل، وقال في روح المعاني 2/489: وحذفت الياء في الخط تبعا لحذفها في اللفظ لالتقاء الساكنين.
[29835]:في ظ: شبها.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبۡتُم بِهِۦۚ مَا عِندِي مَا تَسۡتَعۡجِلُونَ بِهِۦٓۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ يَقُصُّ ٱلۡحَقَّۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰصِلِينَ} (57)

قوله : { قل إني على بينة من ربي وكذبتم به } أي قل لهؤلاء المشركين الذين يدعونك إلى الإشراك بالله معهم : إني على بينة من ربي . أي على برهان ودلالة ويقين من ربي أنني على الحق وهو التوحيد الخالص الكامل لله ولإخلاص العبودية المطلقة له وحده من غير إشراك في ذلك البتة .

وقوله : { وكذبتم به } الضمير في { به } يعود على ربي . والمراد أنني آمنت بربي وامتثلت لأمره وتوجهت إليه وحده دون أحد سواه ، وأنتم كذبتم به وأشركتم به من الأنداد والأرباب المصطنعة ما لم ينزل به من الله سلطان .

قوله : { ما عندي ما تستعجلون } نزلت في النضر بن الحارث ورؤساء قريش كانوا يقولون : يا محمد ائتنا بالعذاب الذي تعدنا به استهزاء منهم . فنزلت هذه الآية{[1181]} والذي يستعجلون به هو العذاب . فإنهم لشدة جحودهم وتكذيبهم كانوا – على سبيل التهكم والاستهزاء – يستعجلون نزول العذاب والنقم بهم . وذلك كقولهم : { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم } فأمر الله نبيه الكريم أن يقول لهؤلاء العتاة أهل الباطل : ما تستعجلونه من العذاب والنقم ليس بيدي ولا أنا بقادر على ذلك وإنما أنا رسول الله ، وما علي إلا البلاغ لما أرسلت به . والله جلت قدرته يقضي بالحق ويفصل به بيني وبينكم فيتبين المحق من المبطل . وهو سبحانه لا يقع في حكمه جور ولا حيف فهو أعدل العادلين ؟

لذلك قال : { إن الحكم إلا لله يقص الحق } أي ما الحكم في تأخير العذاب أو تعجيله إلا لله وحده وليس لأحد من خلقه فهو سبحانه { يقص الحق } أي يقضي القضاء الحق . وهو سبحانه { خير الفاصلين } أي خير من ميز بين الحق وأهله ، والباطل وأهله{[1182]} .


[1181]:- أسباب النزول للنيسابوري ص 147.
[1182]:- تفسير الطبري ج 7 ص 135- 136 وروح المعاني ج 7 ص 169- 170.