الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (149)

ثم أكد استقبال القبلة أينما كان بآيتين وهما قوله تعالى{ ومن حيث خرجت } الآية وقوله { ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة } يعني اليهود وذلك أن اليهود كانوا يقولون ما درى محمد أين قبلته حتى هديناه ويقولون يخالفنا محمد في ديننا ويتبع قبلتنا فهذا كان حجتهم التي كانوا يحتجون بها تمويها على الجهال فلما صرفت القبلة إلى الكعبة بطلت هذه الحجة ثم قال تعالى { إلا الذين ظلموا منهم } من الناس وهم المشركون فإنهم قالوا توجه محمد إلى قبلتنا وعلم أنا أهدى سبيلا منه فهؤلاء يحتجون بالباطل ثم قال { فلا تخشوهم } يعني المشركين في تظاهرهم عليكم في المحاجة والمحاربة { واخشوني } في ترك القبلة ومخالفتها { ولأتم نعمتي عليكم } أي ولكي أتم عطف على { لئلا يكون } نعمتي عليكم بهدايتي إياكم إلىقبلة إبراهيم فتتم لكم الملة الحنيفية { ولعلكم تهتدون } ولكي تهتدوا الى قبلة ابراهيم

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنۡ حَيۡثُ خَرَجۡتَ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ وَإِنَّهُۥ لَلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ} (149)

ولما عظم في شأن القبلة انتشار أقوالهم في تنويع شغبهم{[5556]} وجدالهم وكانوا أهل علم وكتاب ، وقد مرت لهم دهور وهم موسومون بأنهم على صواب ، فاشرأب لذلك النفاق ، ودارت رحى الباطل والشقاق ، وقامت سوق الفسوق فيما هنالك على ساق ، كان الحال مقتضياً لمزيد تأكيد لأمرها تعظيماً لشأنها وتوهية{[5557]} لشبه السفهاء فقال تعالى ثانياً معبراً بعبارة مشعرة{[5558]} بإمامته صلى الله عليه وسلم وانتظار المصلين له ، { ومن حيث خرجت } أي للصلاة المفروضة باتباعك من هذه الجهة التي أنت بها الآن بالمدينة الشريفة التي هي شمال الكعبة المشرفة أو من غيرها من الجهات من الشرق والغرب والجنوب { فول وجهك شطر } أي عين{[5559]} { المسجد الحرام } وأما قلبك فهو إلى الله

ولما كان التقدير{[5560]} فإنك مأمور بذلك لئلا يظن{[5561]} أن ذلك إنما عمل لتطلعه صلى الله عليه وسلم إليه وهو فيه بالخيار فيظن أن الرجوع إلى القبلة الأولى مصلحة لما انتشر{[5562]} في ذلك من الكلام الذي نفذ في القلوب نفوذ السهام عطف عليه قوله : { وإنه للحق من ربك } مؤكداً له بأنواع التأكيد مضيفاً له إلى صفة الإحسان بإحسان التربية والنظر في أدبار الأمور وأحكامها .

ولما كان التقدير : وإن ربك عالم بما قالوه من الشبه التي دارت بين الناس وخيفت عاقبتها عطف عليه ما هو أعم منه فقال{[5563]} : { وما الله } {[5564]}أي الذي له الإحاطة الكاملة{[5565]} { بغافل عما } أي عن{[5566]} شيء مما { يعملون{[5567]} } أي السفهاء من اليهود وغيرهم في مستقبل الزمان فيوهيه ويبطل أذاه ويرميه{[5568]} ويبعده ويقصيه ، وعلى قراءة الخطاب أنتم في هذا الوقف وبعده فيغلبه{[5569]} ويثبته ويبقيه إن كان خالصاً لوجهه وإلا جعله هباء منثوراً . قال الحرالي : ومن التفت بقلبه في صلاته إلى غير ربه لم تنفعه وجهة وجه بدنه إلى الكعبة ، لأن ذلك حكم حق حقيقته توجه القلب ومن التفت بقلبه{[5570]} إلى شيء من الخلق في صلاته فهو مثل الذي استدبر بوجهه عن شطر قبلته ، فكما يتداعى الإجزاء{[5571]} الفقهي باستدبار الكعبة حساً فكذلك{[5572]} يتداعى القبول باستدبار وجه القلب عن الرب غيباً ، فلذلك أقبل هذا الخطاب على الذين آمنوا والذين أسلموا ، لأنه هو صلى الله عليه وسلم مبرأ عن مثله - انتهى .


[5556]:في ظ: شعبهم- كذا بالعين المهملة
[5557]:في م: توهيه
[5558]:من م ومد و ظ،وفي الأصل: شعرة -كذا
[5559]:وقع في الأصل: غير –مصحفا، والتصحيح من بقية الأصول
[5560]:وفي البحر المحيط 1/ 440 بعد نقل أقوال متعددة في التكرار: وقيل ربما خطر في بال جاهل أنه تعالى فعل ذلك لرضا نبيه لقوله: {فلنولينك قبلة ترضاها} فأزال هذا الوهم بقوله: {وأنه للحق من ربك} أي ما حولناك لمجرد الرضا بل لأجل أن هذا التحويل هو الحق، فليست كقبلة اليهود التي يتبعونها بمجرد الهوى، ثم أعاد ثالثا والمراد: دوموا على هذه القبلة في جميع الأزمنة.
[5561]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: تظن – بصيغة الخطاب.
[5562]:زيدت في م "و"
[5563]:وقع في الأصل: فقالوا، والتصحيح من بقية الأصول
[5564]:ليست في ظ
[5565]:ليست في ظ
[5566]:من م ومد و ظ، وفي الأصل: من.
[5567]:كذا في الأصول ويؤيده تفسير المؤلف الذي يليه على وجه الإخبار عنهم، وأما ما في المصاحف فهو تعملون- بالتاء على وجه المخاطبة كما صرح به المؤلف بعده بقوله: وعلى قراءة الخطاب أنتم -الخ
[5568]:من م ومد و ظ وفي الأصل: يوميه
[5569]:في م و ظ: يعليه
[5570]:زيد من م ومد و ظ
[5571]:في الأصل: الأحرا –كذا والتصحيح من بقية الأصول
[5572]:في م: فكذلك